الصفحة 49 من 58

وحينئذٍ فهو استثناء متصل لدخول المستثنى في المستثنى منه، وقد بيّنا ذلك في"الصَّغير"عند قول المصنّف: (وَامْنَعْ عَلَى الصَّحِيحِ الاِسْتِثْنا بِهَا) ، الَّذي هو بناء على ما سبق عن"المغنيّ"، كالعلَّة لقوله هنا: (والنَّصْبُ إِنْ يُعرَّفِ اسْمٌ فَامْنَعَا) ، وفي البدر الدَّمامينيّ على"المغنيّ" [1] [87] ) لا مانع من نصب المعرفة بفعل محذوف، أي: ولا مثْل شيءٍ أعني زيدًا.

(وبَعْدَ سِيٍّ [جُملةً فَأَوْقِعا] [2] [88] ) ): أطلق (سيّ) وأراد (سيّما) من إطلاق الجزء وإرادة الكلّ، أو أنّ فيه حَذْفَ (الوَّاو) وما عطفت، فالأصل: وبعد (سِيٍّ) وما لازمها أعني: كلمة"ما"، جملةً فأوْقِعا، أي: أجزْ وقوعها بعدها، وذلك إذا نُقلت (سِيّما) وجُعلت مفعولا مطلقا، كما هو صريح كلام الرَّضيّ الآتي، وإن كان كلام المصنّف لا يفيده؛ (أجَاز ذَا الرَّضِيْ) حيث قال [3] [89] ): (ويُحذف ما بعد"سِيّما"على جعله بمعنى: خصوصا، فيكون منصوبَ المحل على أنّه مفعول مطلق على بقائه على نصبه الَّذي كان له في الأصل [حين] [4] [90] ) كان اسمَ لا التبرئة، فإذا قلت: (أُحبّ زيدًا ولاسِيّما راكبًا) فـ"راكبًا"حال من مفعول الفعل المقدَّر، أي: وأخصُّه بزيادة المحبة خصوصا راكبا، وكذا في"أُحبُّه ولاسِيّما وهو راكبٌ") انتهى. هكذا نقل المصنّف في شرحه، ومحلُّ الشَّاهد آخرُ

(1) ( [87] ) ينظر شرح الدماميني على المغني 1/ 284 حيث قال بعد قول ابن الدهان في المغني: (ولا أعرف له وجهًا) أي: النصب، قال: (وقد يوجّه بأن"ما"تامة بمعنى: شيء، والنصب بتقدير الرأي: ولا مثل أرى زيدًا) .

(2) ( [88] ) ما بين المعكوفين زيادة من"أ"و"ب".

(3) ( [89] ) ينظر شرح الكافية 1/ 249.

(4) ( [90] ) في الأصل و"ب": (حيث) ، والمثبت من"أ"وهو موافق لما ورد في شرح الكافية 1/ 249.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت