فهرس الكتاب
، وأمَّا المثال الأوَّل فيتعيَّن أنّه من قبيل المفرد كما عرفتَ لِمَا عرفتَ، لا لكون العامل يمتنع تقديره مؤخَّرا كما توهّم بعضٌ أنّه دليلنا، فشنَّع علينا بأنَّ الحقّ جوازُ تقديره مقدَّما ومؤخَّرا، ومن ادّعى وجوب أحدهما فعليه البيان؛ إذِ الدّعاوى لا تقبل بلا بيّنة، وكَتَب هذا المعترض تبعا للمصنّف ما قاله المصنّف وقد علمت ردّه.
تنبيه: ما سبق من نقل (لاسِيّما) إلى المفعولية المطلقة فتقع الجملة بعدها لم يوجد إلاّ للرَّضيّ [1] [97] ).
قال الدَّمامينيّ [2] [98] ): ولا أعرف أحدًا ذهب إلى ما ذكره الرَّضيّ من أنَّ (لاسيَّما) منقول من باب"لا"التبرئة.
وقال المراديّ [3] [99] ): (قولهم:"ولاسيّما والأمرُ كذا"تركيب فاسد) .
وأقول: يَرُدُّ عليه أيضا أنّه إن كان مراده أنّها بمعنى: (خصوصا) من حيث إنَّ ما بعدها أولى ممَّا قبلها ومخصوص بالزّيادة، قيل له: هذا ملازم لها البتة، فلا معنى لقوله على جعلها بمعنى: (خصوصا) المفيد أنّها قد لا تكون بمعنى: (خصوصا) ، وهو لا ينتج ما ذكره من أنَّ محلّها نصب مفعولا مطلقا، ولا يجوز وقوع الجملة بعدها، وإن أراد أنّها قائمة مقام (خصوصا) ، وأنَّ حقّ المقام لـ (خصوصا) فنابت عنها (سيّ) وصارت مفعولا مطلقا، كما هو قاعدة النَّائب عن المصدر،
(1) ( [97] ) ينظر شرح الكافية 1/ 249.
(2) ( [98] ) قال الدماميني معلقا على ما ذهب له الرضي: (قلت: ولا أعرف أحدا ذهب إلى ما ذكره من أن"لاسيّما"منقول من باب"لا"التبرئة إلى باب المفعول) . ينظر شرح الدماميني على المغني 1/ 284.
(3) ( [99] ) قال المرادي: (لاسِيّما والأمر كذا، تركيب غير عربي، والرضي قد أجازه فتأمله) ينظر تعليق الفرائد 6/ 152 وشرح الدماميني على المغني 1/ 284، وقال أبوحيان في الارتشاف 3/ 1552: (لاسِيّما والأمر كذلك، تركيبٌ غير عربي) .
والصّبان في حاشيته على الأشموني 2/ 168 أجازه، فقال: (فقول المصنفين:"ولاسيما والأمر كذا"تركيب عربي خلافا للمرادي) .