فهرس الكتاب
فمن أين يأتيه هذا؟ وما الَّذي يدلُّ عليه من الاستعمالات العربيَّة؟ فالظَّاهر أن لا نقول بهذا النَّقل أصلا، ونجعل (راكبا) في مثاله تمييزا، وقد يأتي التمييز مشتقا، نحو: (لِلَّهِ درُّه فارسًا) [1] [100] )، والمعنى: أُحبّ زيدا متصفا بجميع الأوصاف، ولا مثل شيء هو زيد المتصف بالرّكوب، أي: أنّ زيدًا إذا اتصف بالرّكوب أولى بالمحبَّة وأحقُّ منه إذا لم يتصف به.
وأمَّا المثال الثاني فهو فاسد كما قال المراديّ [2] [101] )، وجزم به السّيوطيّ [3] [102] )، بل ولو قلنا بالنَّقل فالقياس أنْ [لا] [4] [103] ) يليها جملة أيضا؛ إذ سبب عدم وقوع الجملة بعدها إلحاقها بـ"إلاَّ"، وسبب الإلحاق الجامع بينهما: هو مخالفة ما بعد كلٍّ لما قبله على ما سبق، وهذا الجامع موجود [5/ب] سواء كانت بمعنى: (خصوصا) أو لا، فإلحاقها بـ"إلاَّ"في إحدى الحالتين دون الأخرى تحكُّمٌ، بل الواجب إلحاقها بها في الحالين، إذا علمتَ هذا علمت فساد قول المعترض على قولي في"الصَّغير"، ويَرِد عليه مثل ما ورد على ابن مالك سابقا، أي في قوله: بوصلها بالجملة الصَّريحة المعْنِيّ به ما عرفت ما نصّه هذا في محل المنع، فقد نصّ أهل العربيَّة على أنّها إذا كانت بمعنى: (خصوصا) تقع الجملة بعدها، وأمثلة ذلك أكثر من أن تحصى، ثم قال: (وحينئذٍ فقولهم: إن(لاسيّما) بمنزلة (إلاَّ) فلا يليها جملة،
(1) ( [100] ) قال الأشموني: (حقّ الحال الاشتقاق، وحق التمييز الجمود، وقد يتعاكسان فتأتي الحال جامدة، كـ"هذا مالك ذهبا) ، ويأتي التمييز مشتقا، نحو:"لله دره فارسا") ينظر شرح الألفية 2/ 203؛ وابن يعيش 2/ 73، وشرح التسهيل 2/ 383، وشرح الكافية 1/ 220، والارتشاف 4/ 1629."
(2) ( [101] ) يقصد به قول الرضي في شرح الكافية 1/ 249: (أَحبُّه ولاسِيّما وهو راكبٌ) أي: وقوع"الواو"بعد"لاسيّما".
(3) ( [102] ) ينظر همع الهوامع 1/ 235.
(4) ( [103] ) زيادة من"أ"و"ب".