والنَّظر: ترتيب أمور معلومة على وجه يؤدي إلى استعلام ما ليس بمعلوم. والياء في قوله (والنظري) للنسبة وسكنت للضرورة وبالله التوفيق.
وَما بِهِ إِلى تَصَوُّرٍ وُصِلْ ... - ... يُدْعَى بِقَوْلٍ شَارِحٍ فَلْتَبْتَهِلْ
وَمَا لِتَصْدِيقٍ بِهِ تُوُصِّلا ... - ... بِحُجَّةٍ يُعْرَفُ عِنْدَ العُقَلا
اعلم أن الموصل إلى التصوّرات يدعى بالقول الشارح كالحدّ والرسم والمثال وسيأتي بيانه في فصل المعرّفات إن شاء الله تعالى، والموصل إلى التصديقات يسمى حجة كالقياس والاستقراء والتمثيل وسيأتي أيضًا في محله إن شاء الله.
وما في البيتين موصولة عائدها الضمير المجرور بالباء، وبه في البيت الأول يتعلق بوصل، وفي الثاني بتوصلا، وهو بضم التاء والواو وكسر الصاد مبني للمفعول وبالله التوفيق.
)أنوَاعُ الدّلالةِ الوَضْعِيَّةِ (
دَلالةُ اللَّفْظِ عَلى مَا وافَقَهْ ... - ... يَدْعُونَها دَِلالَةَ المُطابَقَةْ
وَجُزْئِهِ تَضَمُّنًا وَما لَزِمْ ... - ... فَهْوَ الْتِزَامٌ إنْ بِعَقْلٍ التَزَمْ
هذا الفصل موضوع لذكر أنواع الدلالة الوضعية وهي التي تكون للوضع فيها مدخل وهي ثلاثة أنواع:
لأن اللفظ إما أن يدل على جميع المعنى الموضوع له فدلالة المطابقة لمطابقة الدال على المدلول؛
أو على جزء معناه فدلالة التضمن، سميت بذلك لتضمن المعنى لجزء المدلول؛
أو على لازم معناه الذهني لزم مع ذلك في الخارج أم لا فدلالة الالتزام لاستلزام المعنى للمدلول،
فالأول كدلالة الإنسان على الحيوان الناطق إذ هو موضوع لذلك المعنى؛ والثاني كدلالة الإنسان على الحيوان؛ والثالث كدلالة الإنسان على قابل للعلم، وهذا لازم ذهنًا وخارجًا ولا يشترط فيه اللزوم الخارجي لحصول الفهم بدونه كدلالة العمى على البصر، وهذا لازم له في الذهن أي مهما ذكر ذكر معه فهو مناف له في الخارج.
ودلالة المطابقة نقلية اتفاقًا وفي الآخرين أقوال، ثالثها الالتزامية عقلية والتضمن نقلية.
والتضمن والاستلزام يستلزمان المطابقة دون العكس خلافًا للإمام.