زئبق وجبل من ياقوت، أو وجد منه واحد مع إمكان غيره كالشمس أو استحالته كالإله، أو كان كثيرًا متناهيًا كالإنسان أو غير متناه كالعدد.
والجزئي ما يمنع نفس تصور معناه من وقوع الشركة فيه ويسمى الحقيقي كزيد فإن ذاته يستحيل جعلها لغيره.
ثم الكلي إن كان مندرجًا في حقيقة جزئياته سمي ذاتيًا كالحيوان بالنسبة لزيد وعمرو مثلًا إذ هو جزء حقيقتها؛ وإن لم يندرج بل كان خارجًا عن الحقيقة سمي عرضيًا كالكاتب مثلًا فإنه ليس داخلًا في حقيقة زيد وعمرو.
وأما ما كان عبارة عن مجموع الحقيقة فلا يسمى ذاتيًا ولا عرضيًا بل واسطة ونوعًا كالإنسان فإنه عبارة عن مجموع الحيوانية والناطقية.
وقولنا (مستعمل الألفاظ) البيت احترازًا من المهمل. وأول في البيت الثاني مبتدأ وسوغ الابتداء بالنكرة وقوعه في معرض التفصيل. وقولنا (جُزُءِ معناه) وهو بضم الزاي لغة في الجزء وبها قرئ قوله تعالى - ثم اجعل على كل جبل منها جزءا - وهي سبعية. وقولنا (بعكس ما تلا) عائد ما محذوف لأنه متصل منصوب بفعل؛ وتلا أي تبع. و (جزئي) في البيت الثالث محذوف التنوين للضرورة. وقولنا في البيت الرابع (فمفهم اشتراك) خبر مقدم على الكلي. وقولنا (وعكسه الجزئي) كذلك ويحتمل العكس. والأسد مثال للكثير المتناهي. وقولنا (وأوَّلًا للذات) البيت أولا منصوب على الاشتغال وهو الأرجح لكونه قبل فعل ذي طلب؛ والمعنى: أنسب الأول وهو الكلي للذات إن اندرج فيها أو للعرض إن لم يندرج فيها بل خرج، وبالله التوفيق. ...
وَالكُلِّيَّاتُ خَمْسَةٌ دُونَ انْتِقاصْ ... - ... جِنْسٌ وَفَصْلٌ عَرَضٌ نَوْعٌ وَخاصْ
وَأَوَّلٌ ثَلاثَةٌ بِلا شَطَطْ ... - ... جِنْسٌ قَريبٌ أَوْ بَعيدٌ أَوْ وَسَطْ
أعني أن الكلي على خمسة أقسام: جنس وفصل وعروض ونوع وخاصة لأنه إما أن يكون تمام ما تحته من الجزئيات أو مندرجًا فيها أو خارجًا عنها.
فالأول النوع: وهو المقول على كثيرين مختلفين بالعدد في جواب ما هو؟
والثاني الجنس: إن كان مقولًا على كثيرين مختلفين بالحقيقة في جواب ما هو؟ في حال الشركة.