وإما أن يكون بعض معانيه أقدم من البعض كالوجود فإن معناه في الواجب قبله في الممكن فمشكك لتشكيكه الناظر أنه متواطئ نظرًا إلى اشتراك جهة الأفراد في أصل المعنى أو غير متواطئ نظرًا إلى جهة الاختلاف.
وإما أن يتعدد اللفظ والمعنى كالإنسان والفرس فمتباين أي أحد اللفظين مباين للآخر لتباين معناهما.
وإما أن يتحد المعنى دون اللفظ كالإنسان والبشر فمترادف لترادفهما أي لتواليهما على معنى واحد.
وإما أن يتحد اللفظ دون المعنى كالعين فمشترك لاشتراك المعنى فيه. ...
وَاللَّفْظُ إِمَّا طَلَبٌ أَوْ خَبَرُ ... - ... وَأَوَّلٌ ثَلاثَةٌ سَتُذْكَرُ
أَمْرٌ مَعَ اسْتِعْلا وَعَكْسُهُ دُعا ... - ... وَفي التَّساوِي فَالْتِماسٌ وَقَعا
أعني أن اللفظ المركب قسمان طلب وخبر، والطلب إن كان فعلًا كان مع الاستعلاء أمرًا ومع الخضوع دعاء ومع التساوي التماسًا؛ وإلا فإن لم يحتمل صدقًا ولا كذبًا كان تنبيهًا وكل ذلك إنشاء؛ ولا كلام للمناطقة في الإنشاء لأن الصدق والكذب لا يعرضان له ومدار فنهم عليهما؛ والخبر يحتمل الكذب والصدق لذاته وسيأتي إن شاء الله.
)فَصْلٌ في بَيانِ الكُلِّ والكُلِّيَّةِ وَالجُزْءِ وَالجُزْئِيَّةِ (
الكُلُّ حُكْمُنا عَلى المَجْمُوعِ ... - ... كَكُلِّ ذاكَ لَيْسَ ذا وُقُوع
وَحَيْثُما لِكُلِّ فَرْدٍ حُكِما ... - ... فَإِنَّهُ كُلِّيَّةٌ قَدْ عُلِما
وَالحُكْمُ لِلْبَعْضِ هُوَ الجُزْئِيَّهْ ... - ... وَالجُزْءُ مَعْرِفَتُهُ جَلِيَّهْ
قد تقدم بيان الكلي والجزئي ونتكلم هنا على اصطلاحهم في الكل والكلية والجزء والجزئية:
فالكل: هو الحكم على المجموع كقولنا كل بني تميم يحملون الصخرة، وكقوله تعالى - ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية -.
والكلية: هي الحكم على كل فرد، ككل بني تميم يأكل الرغيف.
والجزئية: هي الحكم على بعض الأفراد.
والجزء: ما تركب منه ومن غيره كل.