وقولنا (ككل ذاك ليس ذا وقوع) إشارة إلى ما تؤوّل به حديث ذي اليدين"أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله، قال كل ذلك لم يقع"أي مجموعه وإلا فبعضه وقع، ويروى أن الراوي قال:"بل بعضه وقع".
واللام في قولنا (لكل فرد) بمعنى على أي. وحيثما حكمنا على كل فرد فذلك الكلية. واللام في (للبعض) كذلك أيضًا.
وفي البيت الأول نقل الحديث بالمعنى والجمهور على جوازه للعارف، وقال الماوردي إن نسي اللفظ جاز وإلا فلا، وقيل بجوازه بلفظ مرادف، وقيل بجوازه إن كان موجبه علمًا، وقيل بالمنع مطلقًا؛ والله الهادي للصواب.
)فَصْلٌ في المُعَرِّفاتِ (
لما فرغ من الكلام على مبادئ التصورات وما يتعلق بها شرع الآن يتكلم على مقاصد التصورات؛ ولما كان التصديق مسبوقًا بالتصور طبعًا بدأ بمبادئ التصورات ومقاصدها وضعًا، وسيأتي الكلام على التصديقات إن شاء الله.
واعلم أن مدار هذا الفن على العلم، إذ العلم تصور أو تصديق معه تصور، ولا يتوصل إلى التصور إلا بالقول الشارح وهو الحدود؛ كما أنه لا يتوصل إلى التصديق إلا بالحجة وهي البراهين.
ثم تلك الحدود والبراهين لها صورة ومادة وغاية؛ فمادتها معرفة الكليات الخمس وما يتعلق بها وتقدم الكلام عليها، وغايتها معرفة المحدود.
وها نحن نتكلم على صورته وكيفية تركيبه في هذا الفصل.
وذكر الغزالي في المستصفى قولين هل الحد عين المحدود أو خلافه، وجعله القرافي لفظيًا قائلًا هو غيره إن أريد به اللفظ وعينه إن أريد به المعنى، والمُعرِّف للشيء هو الذي يلزم من تصوره تصوره أو امتيازه عن غيره، قال ولا يجوز أن يكون نفس الماهية لأن المعرف موجود قبل المعرف، والشيء لا يعرف قبل نفسه ولا أعم لقصوره عن إفادة التعريف، ولا أخص لكونه أخفى، فهو مساويه في العموم والخصوص. انتهى كلام القرافي.
مُعَرِّفٌ على ثَلاثَةٍ قُسِمْ ... - ... حَدٌّ وَرَسْمِيٌّ وَلَفْظِيٌّ عُلِمْ
فَالحَدُّ بِالجِنْسِ وَفَصْلٍ وَقَعا ... - ... وَالرَّسْمُ بِالجِنْسِ وَخاصَةٍ مَعا