الصفحة 16 من 48

وَناقِصُ الحَدِّ بِفَصْلٍ أَوْ مَعا ... - ... جِنْسٍ بَعيدٍ لا قَريبٍ وَقَعا

وَناقِصُ الرَّسْمِ بِخَاصَةٍ فَقَطْ ... - ... أَوْ مَعَ جِنْسٍ أَبْعَدٍ قَدِ ارْتَبَطْ

وَمَا بِلَفْظِيٍّ لَدَيْهِم شُهِرا ... - ... تَبْديلُ لَفْظٍ بِرَديفٍ أَشْهَرا

اعلم أم المعرف على ثلاثة أقسام: حقيقي ورسمي ولفظي؛ فالحقيقي قسمان: تام وناقص. فالتام ذكر الجنس القريب والفصل كالحيوان الناطق للإنسان؛ والناقص ذكر الفصل فقط أو مع جنس بعيد، وسمي هذا النوع حقيقيًا لأنه مشتمل على الأوصاف الذاتية التي تركبت منها الحقيقة فنسب للحقيقة لهذا المعنى.

والرسم قسمان: تام وناقص؛ فالتام ذكر الجنس القريب والخاصة كالحيوان الضاحك للإنسان. والناقص ذكر الخاصة وحدها أو مع جنس بعيد كالضاحك بالقابلية لا بالفعل.

والخاصة معنى كلي يلزم الشيء ولا يوحد في غيره، وهي خارجية بخلاف الفصل والجنس فإنهما ذاتيان كما تقدم، ويعرف ذلك بوضع اللغة وفرض العقل.

واللفظي تبديل لفظ بالفظ مرادف له أشهر منه عند السامع كالقمح للبر، والتقييد بالسامع زاده العراقي لعروض انعكاس الشهرة في الغة.

تنبيه: الحد لغة المنع، والرسم العلامة؛ ومنه قول جميل بن معمر: ...

رسم دار وقفت في طلله ... - ... كدت أقضي الحياة من جلله

أي علامتها وآثارها من رماد ونحوه.

وسمي الحد التام تاماًّ لكونه بالذاتيات؛ والناقص منه أي من الحد ما كان ببعض الأجزاء، وسمي ناقصًا لنقص بعضها، فالتام هو الكاشف للحقيقة كلِّها.

والرسم إنما هو باللوازم الخارجية وسمي بذلك لكونها علامة على الحقيقة لا كاشفة لها؛ وفي هذا المحل كلام وبحث يطول تتبعه فليطالع في محلّه من المطولات.

وقولنا (معرف) في البيت الأول مبتدأ وحذفت منه أل للضرورة. وقولنا (ناقص الحد) و (ناقص الرسم) دليل على أن المراد في البيت الثاني الحد التام والرسم التام، وهذا من الحذف من الأوائل لدلالة الأواخر وهو واقع في العربية كعكسه. وأزلنا تضعيف الصاد من الخاصة للضرورة كقول ابن البناء:

مهما تر في مادة الموضوع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت