خفف دال المادة للضرورة. وقولنا (مع جنس أبعد) صرف أبعد للضرورة. وارتبط معناه اقترن. وقولنا (وما بلفظي) البيت ما موصولة مبتدأ صلتها شهر؛ وفصل بين الصلة والموصول بالظرف والمجرور لأن العرب توسعت في الظروف والمجرورات ما لم تتوسع في غيرها، والخبر تبديل الخ. ورديف صفة لموصوف محذوف أي بلفظ رديف. وأشهرا صفة لرديف، وحذف لفظ منه للعلم به، وتقدير البيت: والمعرف الذي اشتهر في اصطلاحهم باللفظي هو تبديل لفظ بلفظ مرادف له أشهر منه.
تنبيه: ما ذكرنا من التعريف بالفصل وحده أو الخاصة وحدها مبني على القول بجواز التعريف بالمفرد؛ وقال الزركشي والأصح خلافه، ولذلك عدوا التعريف من الأقوال المؤلفة.
فائدة: قيل أربعة لا يقام عليها برهان ولا تطلب بدليل وهي الحدود والعوائد والإجماع والاعتقادات الكامنة في النفوس، فلا يقال ما الدليل على صحتها في نفس الأمر، ولا يقال ما الدليل على صحة هذا الحد، وإنما يرد بالنقض والمعارضة والله الموفق للصواب. ...
وَشَرْطُ كُلٍّ أَنْ يُرى مُطَّردًا ... - ... مُنْعَكِسًا وَظاهِرًا لا أَبْعَدا
وَلا مُساوِيًا وَلا تُجُوِّزا ... - ... بِلا قَرِيْنَةٍ بِها تُحُرِّزا
وَلا بِما يُدْرَى بِمَحْدُودٍ وَلا ... - ... مُشْتَرَكٍ مِنَ القَرينَةِ خَلا
وَعِنْدَهُم مِنْ جُمْلَةِ المَرْدودِ ... - ... أَنْ تَدْخُلَ الأَحْكامُ في الحُدُود
وَلا يَجُوزُ في الحُدُودِ ذِكْرُ أَوْ ... - ... وَجَائِزٌ في الرَّسْمِ فَادْرِ ما رَوَوْا
اعلم أنه يشترط في كل واحد من المعرفات:
ـ أن يكون جامعًا لأفراد المحدود وهو معنى مطردًا،
ـ ومانعًا من دخول غيره في الحد وهو معنى منعكسًا، هذا معناه عند القرافي. وقال الغزالي وابن الحاجب المطرد المانع والمنعكس الجامع وهو الجاري على ألسنة الفقهاء.
ـ وأن يكون أظهر من المحدود لا أخفى منه ولا مساويًا له؛ فالخفي كقولنا ما هو البر فتقول الحنطة، والمساوي كقولنا المتحرك ما ليس بساكن.
ـ ويحتنب فيها أيضًا الألفاظ الغريبة والمشتركة والمجازية وكل ما فيه إجمال؛ قال الغزالي إلا إذا كانت قرينة تدل على تفصيله فيجوز.