ـ ولا يجوز أيضا بما تتوقف معرفته على معرفة المحدود للزوم الدور؛ قالوا كالعلم لا يقال فيه معرفة المعلوم لأن المعلوم مشتق من العلم، والمشتق لا يعرف إلا بعد معرفة المشتق منه، فمعرفة المعلوم إذن تتوقف على معرفة على معرفة العلم، والعلم على معرفة المعلوم فجاء الدور. وقال الزركشي لا يلزم الدور من الاشتقاق يعني لاختلاف جهة التوقف أو لكونه معية وذلك يخرج عن الدور.
ـ ويجتنب أيضا في الحدود دخول الحكم لأن التصديق فرع التصور، والتصور فرع الحد فيلزم الدور.
ـ ولا يجوز أيضًا دخول"أو"في الحقيقي، قال الأصبهاني لئلا يلزم أن يكون للنوع الواحد فصلان على البدل وذلك محال، وأما في الرسم فجائز.
وقولنا (وشرط كل) البيت شرطُ: مبتدأ. وتنوين كلٍّ للعوض عن اسم. وأنْ وصِلَتُها: خبر. ومطَّرِدًا: حال من ضمير يرى. ومنعكسًا كذلك.
وقولنا (لا أبعدا) أي لا أبعدا منه في الفهم لكونه أخفى، وتقديم الأبعد أولى من تقديم مساويًا لأنه إذا كان يتحرز من فيه من التحديد بالمساوي فلأن يتحرز فيه من الأخفى أحرى.
وقولنا (ولا تجوزا) أي ولا بلفظ تجوز فهو على حذف مضاف. وتحرز على صيغة المجهول نعت لقرينة. ويدرى أي يعرف. وقولنا (أن تدخل الأحكام في الحدود) في محل المبتدأ، ومن جملة خبر مقدم.
وقولنا (وجائز في الرسم) خبر مبتدأ محذوف أي وذكر"أو"جائز.
وقولنا (فادر ما رووا) أي فاعلم ما رووه من التعليل.
والفرق بين الحقيقي والرسمي وهو ما تقدم من أن النوع الواحد لا يكون له فصلان، ويكون له خواص كثيرة فيجوز في قولنا الحيوان الضاحك أو الكاتب لا في الحيوان الناطق، ولا يجوز أيضًا جعل جزء المحدود جنسًا له كالعشرة خمسة وخمسة وبالله التوفيق.
)بَابٌ في القَضايا وَأَحْكامِها (
لما فرغ من الكلام على مبادئ التصورات ومقاصدها وهو الجزء الأول طفق الآن يتكلم على مبادئ التصديقات وسيأتي الكلام على مقاصدها إن شاء الله تعالى.