الصفحة 19 من 48

واعلم أنه لا يتوصل إلى التصديق إلا بالحجة كما مرّ، ولها أيضًا مادة وصورة وغاية، فغايتها أنها تفيد معرفة صحيح التصديق من سقيمه؛ كما أن القول الشارح يفيد معرفة صحيح التصوّر من سقيمه، وسيأتي الكلام إن شاء الله تعالى على صور الحجج ولنتكلم الآن على مباديها وبالله التوفيق.

ما احْتَمَلَ الصِّدْقَ لِذاتِهِ جَرى ... - ... بَيْنَهُمُ قَضِيَّةً وَخَبَرا

قد تقدم أن اللفظ المركب قسمان: طلب وخبر، وقد قدمنا الكلام على الطلب؛ وها نحن نتكلم على الخبر:

اعلم رحمك الله تعالى أن ما يحتمل الصدق والكذب لذاته يسمى في الاصطلاح قضية وخبر؛ وإنما قلنا لذاته ليدخل نحو السماء تحتنا والأرض فوقنا فإن هذا بالنظر إلى تركيبه يحتملهما، وإنما جزمنا بكذبه لمشاهدة نقيضه والله تعالى الموفق للصواب.

ثُمَّ القَضَايا عِنْدَهُم قِسْمانِ ... - ... شَرْطِيَّةٌ حَمْلِيَّةٌ وَالثَّاني

كُلِّيَّةٌ شَخْصِيَّةٌ وَالأَوَّلُ ... - ... إِمَّا مُسَوَّرٌ وَإِمَّا مُهْمَلُ

وَالسُّورُ كُلِّيًّا وَجُزْئِياًّ يُرَى ... - ... وَأَرْبَعٌ أَقْسَامُهُ حَيْثُ جَرى

إِمَّا بِكُلٍّ أَوْ بِبَعْضٍ أَوْ بلا ... - ... شَيْءَ وَلَيْسَ بَعْضٌ اَوْ شِبْهٍ جَلا

وَكُلُّها مُوجَبَةٌ أَوْ سالِبَهْ ... - ... فَهْيَ إِذنْ إِلى الثَمانِ آيِبَهْ

يعني أن القضية فسمان شرطية وحملية:

والحملية إما شخصية وهي التي يكون المحكوم عليه فيها جزئيًا معينًا كزيد كاتب، وإما أن تتميز جزئيته بذكر السور كبعض الإنسان كاتب فهي محصورة الجزئية أو تتميز كليته بذكره ككل إنسان حيوان فالمحصورة الكلية. وإما أن تكون مهملة كإنسان كاتب وهي في قوة الجزئية لتحققها فيها فتلك أربع، وكلها إما موجبة أو سالبة فصارت ثمانية.

واعلم أن السور هو اللفظ الدال على كمية الأفراد وهو أربعة أقسام سور إيجاب كلي ككل إنسان حيوان، وسور إيجاب جزئي كبعض الإنسان حيوان، وسور سلب كلي كلا شيء من الإنسان بحجر، وسور سلب جزئي كليس بعض الإنسان بحجر. فهذه الأربع هي معاني السور وغلب التعبير باللفظ المذكور، ويجوز التعبير بغيره مع حفظ معناه ولذلك قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت