الصفحة 21 من 48

القضية الشرطية هي التي يحكم فيها على التعليق أي وجود إحدى قضيتيها معلق على وجود الأخرى أو على نفيها؛ وهي على قسمان: متصلة ومنفصلة، والجزء الأول منمها يسمى مقدمًا والثاني تاليًا.

فالمتصلة هي التي يحكم فيها بلزوم قضية لأخرى أو لا لزومها وهي التي توجب التلازم بين جزءيها، نحو: لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا، وكقولنا: إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود؛ فجزآهما متلازمان.

والمنفصلة هي التي يحكم فيها بامتناع اجتماع قضيتين فأكثر في الصدق، وهي التي جزءاها متعاندان نحو: العالم إما قديم أو حديث، وزيد إما حي أو ميت، وهي على ثلاثة أقسام:

مانعة الجمع، نحو: هذا العدد إما مساو لذلك أو أكثر فيمتنع اجتماعهما، ويمكن الخلو عنهما بأن يكون أقل.

ومانعة الخلو، نحو: إما أن يكون زيد في البحر وإما أن لا يغرق، فيمكن الجمع بينهما بأن يكون في البحر ولا يغرق، ويمتنع خلوه عنهما بأن لا يكون في البحر ويغرق.

ومانعتهما كالعدد إما زوج أو فرد فيمتنع اجتماع الزوج والفرد في عدد واحد ويمتنع خلوه عنهما؛ وهذا القسم هو الحقيقي وهو أخص من قسميه لأنه مهما حكم فيه بالتنافر بين طرفيه وضعًا ورفعًا فإنه يشاركه في مثال مانع الجمع لصدقه عليه، ومانع الرفع لصدقه عليه، ويبقى كل قسم منهما مختصًا بمثاله فهما أعم وهو أخص منهما.

وقولنا (وإن على التعليق) البيت إن شرطية، و (حُكِم) شرطها، والجواب (فإنها) ولذلك قرن بالفاء وجوبًا لأنه لا يصلح لأن يكون شرطًا. و (أيضًا) منصوب على المصدرية من آض يئيض أيضًا إذا رجع.

وقولنا (أما بيان ذات الاتصال) البيت جواب أما: (ما أوجبت تلازم) ، وحذفت الفاء من جوابها وذلك واقع نثرًا ونظمًا؛ أما نثرًا فكما وقع في خطبته:"أما بعد ما بال رجال"، وأما نظمًا فكقول الشاعر:

فأما القتال لا قتال لديكم ... - ... ولكن سيرًا في عراض المواكب

فحذفت الفاء من قوله لا قتال وهو جواب أما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت