فهرس الكتاب
وقولنا (بالقوة) احترازًا من الاقتراني وقد تقدم. وقولنا (ومنه) معطوف على (منه) المتقدم.
ثم اعلم أن المتصل إما أن يستثنى عين مقدمه أو نقيضه أو نقيض التالي أو عينه:
فاستثناء عين مقدمه ينتج عين تاليه نحو كلما كانت الشمس طالعة فالنهار موجود لكن الشمس طالعة فالنهار موجود.
واستثناء نقيض تاليه يستلزم نقيض مقدمه نحو - لو كان فيهما آلهة - الآية،
وأما عكس هاتين الصورتين وهما استثناء نقيض المقدم أو عين التالي فلا يلزم فيهما إنتاج لاحتمال أن يكون التالي أعم من مقدمه إذ يلزم من ثبوت الأخص ثبوت الأعم ومن نفي الأعم نفي الأخص بخلاف العكس، فإذا قلت: مهما كان هذا إنسانًا فهو حيوان فلا يلزم منه لكنه حيوان فهو إنسان أو لكنه ليس بإنسان فليس بحيوان لما تقدم. وإلى هذا أشرنا بقولنا: ...
فَإِنْ يَكُ الشَّرْطِيُّ ذَا اتِّصَالِ ... - ... أَنْتَجَ وَضْعُ ذَاكَ وَضْعَ التَّالِي
وَرَفْعُ تَالٍ رَفْعَ أَوَّلٍ وَلا ... - ... يَلْزَمُ فِي عَكْسِهِمَا لِمَا انْجَلَى
يعني إن كان الشرطي متصلًا أنتج وضع مقدمه أي ثبوته وضع تاليه. وقولنا (وضع ذاك) إشارة إلى المقدم بدليل ذكر التالي؛ ورفع تاليه ينتج رفع مقدمه بخلاف العكس فلا يلزم فيهما إنتاج وتقدمت الأمثلة.
وقولنا (لما انجلى) إشارة إلى الفرق بينهما وهو التعليل المذكور قبل، فاللام للتعليل، وحيث لم يكن التالي أعم بل تساويا لزم من ثبوت هذا ثبوت هذا والعكس، وإنما كان كذلك لخصوص المادة لا لخصوص صورة الدليل.
تنبيه: حيث يستثنى عين المقدم فأكثر ما يستعمل في الشرطية بلفظ"إن"فإنها موضوعة لتعليق الوجود بالوجود؛ وحيث يستثنى نقيض التالي فأكثر ما يؤتى بـ"لو"فإنها وضعت لتعليق العدم بالعدم وهذا يسمى بقياس الخلف وهو إثبات المطلوب بإبطال نقيضه.
ثم اعلم أن القياس المنفصل ما كان مؤلفًا من قضايا منفصلة وهي المتعاندة وهي ثلاثة أقسام: مانع الجمع والرفع وهو الحقيقي؛ ومانع جمع؛ ومانع رفع.