الصفحة 33 من 48

مُتَّصِلَ النَّتَائِج ِالَّذِي حَوَى ... - ... يَكُونُ أَوْ مَفْصُولَها كُلٌّ سَوَا

أي ومن القياس قسم يسمى بالقياس المركب سمي بذلك لتركبه من حجج متعددة. و (منه) خبر (ما) مقدم. و (ما) موصولة مبتدأ. واللام للتعليل. وإن شرطية شرطها (تُرِد) . وجوابها محذوف لدلالة ما تقدم قبله عليه وهو قولنا (فركبنه) ؛ هذا مذهب جمهور البصريين ومذهب الكوفيين والمبرد وأبي زيد من البصريين أنه إذا تقدم هو الجواب نفسه، والأول أصح.

وقوله (واقلب) البيت، نتيجة مفعول أول لاقلب والثاني مقدمه. ويلزم نعتها. ومتصل خبر يكون. وحوى أي اشتمل عليها؛ والله الموفق للصواب. ...

وَإِنْ بِجُزْئِيٍّ عَلَى كُلِّيْ اسْتُدِلْ ... - ... فَذَا بِالاسْتِقْرَاءِ عِنْدَهُمْ عُقِلْ

وَعَكْسُهُ يُدْعَى القِيَاسَ المَنْطِقِيْ ... - ... وَهْوَ الَّذِيْ قَدَّمْتُهُ فَحَقِّق

وَحَيْثُ جُزْئِيٌّ عَلَى جُزْئِيْ حُمِلْ ... - ... لِجَامِعٍ فَذَاكَ تَمْثِيْلٌ جُعِلْ

وَلا يُفِيْدُ القَطْعَ بِالدَّلِيْلِ ... - ... قِيَاسُ الاسْتِقْرَاءِ وَالتَّمْثِيْل

نبه في هذه الأبيات على نوعين مما يلحق القياس وهما الاستقراء والتمثيل.

فالاستقراء: هو الحكم على كلي لوجوده في أكثر جزئياته، كقولنا كل حيوان يحرك فكَّه الأسفل عند المضغ لأن الإنسان والبهائم والسباع كذلك، وهذا لا يفيد القطع لاحتمال عدم العموم كهذا المثال لخروج التمساح من الحيوان.

وعكس الاستقراء هو الاستدلال بالكلي على الجزئي المفيد للقطع وهو القياس المنطقي المراد من هذا الفن وقد تقدم ذكره.

والتمثيل: إثبات حكم في جزئي لوجوده في جزئي لمعنى مشترك بينهما، وهو ضعيف أيضًا لأن الدليل إذا قام في المستدل عليه أغنى عن النظر في جزئي غيره لكن يصلح لتطبيب النفس وتحصيل الاعتقاد.

وإلى هذا كله أشرنا بقولنا: (وإن بجزئي ... ) أي وإن استدل بجزئي على كلي فهو المعروف عندهم بالاستقراء.

وقوله (وحيث .. ) البيت أي وإن حمل جزئي على جزئي لعلة جامعة بينهما فهو التمثيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت