الصفحة 34 من 48

وهو والاستقراء لا يصلحان إلا لبحث الفقهاء، ولا يفيدان إلا الظن، وإلى هذا أشرنا بقولنا (ولا يفيد القطع) البيت والله الموفق للصواب.

)أَقْسامُ الحُجَّةِ (

ذكر في هذا الفصل تقسيم الحجة باعتبار مادتها فإن الحجة قسمان نقلية وعقلية.

والحجة العقلية خمسة أقسام برهانية وجدلية وخطابية وشعرية وسفسطائية وتسمى المغالطة، وإلى هذا أشار بقوله:

وَحُجَّةٌ نَقْلِيَّةٌ عَقْلِيَّهْ ... - ... أَقْسَامُ هَذِي خَمْسَةٌ جَلِيَّهْ

خَطَابَةٌ شِعْرٌ وَبُرْهَانٌ جَدَلْ ... - ... وَخَامِسٌ سَفْسَطَةٌ نِلْتَ الأَمَلْ

فالخطابة ما تألف من مقدمات مقبولة وهي قضايا تؤخذ ممن يعتقد فيه الصدق وليس بنبي أو لصفة جميلة كزيادة علم أو زهد؛ أو من مقدمات مظنونة نحو هذا يدور في الليل بالسلاح فهو لص فهذا لص.

والغرض من الخطابة ترغيب السامع فيما ينفعه.

والشعر ما تألف من مقدمات متخيلة لترغيب السامع في شيء أو تنفيره عنه نحو الخمر ياقوتة سيالة والعسل مرة مهوعة.

والغرض من الشعر تاثر النفس.

والجدل ما تألف من مقدمات مشهورة وهي ما اعترف بها الجمهور لمصلحة عامة أو بسبب رقة أو حمية، نحو: هذا ظلم وكل ظلم قبيح فهذا قبيح، وهذا كاشف عورته كل كاشف عورته مذموم فهذا مذموم.

والغرض من الجدل إما إقناع قاصر عن البرهان أو إلزام الخصم ودفعه.

والسفسطة ما تألف من مقدمات شبيهة بالحق وليست به، وتسمى مغالطة كقولنا في صورة فرس في حائط هذا فرس وكل فرس صهال فهذا صهال؛ أو شبيه بالمقدمات المشهورة وتسمى مشاغبة كقولنا في شخص يخبط في البحث هذا يكلم العلماء بألفاظ العلم وكل من كان كذلك فهو عالم فهذا عالم؛ أو من مقدمات وهمية كاذبة نحو هذا ميت وكل ميت جماد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت