فهرس الكتاب
فهذه أربعة من أقسام الحجة والخامس البرهان وهو المفيد للعلم اليقيني كما تقدم وإليه أشرنا إلى قولنا:
أَجَلُّهَا الْبُرْهَانُ مَا أُلِّفَ مِنْ ... - ... مُقَدِّمَاتٍ بِاليَقِيْنِ تَقْتَرِنْ
مِنْ أَوَّلِيَّاتٍ مُشَاهَدَاتِ ... - ... مُجَرَّبَاتٍ مُتَوَاتِرَات
وَحَدَسِيَّاتٍ وَمَحْسُوسَاتِ ... - ... فَتِلْكَ جُمْلَةُ اليَقِيْنِيَّات
أي أجل الحجج الخمس البرهان وهو ما تركب من مقدمات يقينية.
ثم ذكر أن اليقينيات ستة.
أولها: الأوليات وتسمى البديهيات وهو ما يجزم به العقل بمجرد تصور طرفيه نحو الواحد نصف الاثنين، والكل أعظم من جزأيه.
ثانيها: المشاهدات الباطنة وهو ما لا يفتقر إلى عقل كجوع الإنسان وعطشه وألمه، فإن البهائم تدركه.
ثالثها: التجريبات وهي ما يحصل من العادات كقولنا الرمان يحبس القيء والنانخاه تهضم الشبع والتبخير يبزر البصل يسقط سوس الأضراس، وقد يعم كعلم العامة بأن الخمر مسكر، وقد يخص كعلم الطبيب بإسهال المسهلات.
رابعها: المتواترات وهي ما يحصل بنفس الأخبار تواترًا كالعلم بوجود مكة وبغداد لمن لم يرهما.
خامسها: الحدسيات وهي ما يجزم به لعقل الترتيب دون ترتيب التجريبات مع القرائن كقولنا نور القمر مستفاد من نور الشمس.
سادسها: المحسوسات وهي ما تحصل بالحس الظاهر أعني بالمشاهدة كالنار حارة والشمس مضيئة.
فهذه جملة اليقينيات التي يتألف البرهان منها.
فقوله (من أوليات) من لبيان الجنس وهو اليقين.
ثم اعلم أن المتكلمين اختلفوا في الربط بين الدليل والنتيجة على أربعة أقوال أشرنا إليها بقولنا: ...
وَفِيْ دَلالَةِ المُقَدِّمَاتِ ... - ... عَلَى النَّتِيْجَةِ خِلافٌ آت