مُحَمَّدٍ سَيِّدِ كُلِّ مُقْتَفَى ... - ... العَرَبِيِّ الهَاشِمِيِّ المُصْطَفى
محمد بدل من لفظ خير في البيت المتقدم، وسيد نعته، والمقتفى المتبع، والمراد به المرسلون ولا شك أنه - أشرف المرسلين لقوله:"أنا سيد ولد آدم ولا فخر"، وقوله:"أنا العاقب".
وتقديم العربي في البيت على الهاشمي من حسن الترتيب العقلي لأن بني هاشم نوع من العرب وتقديم الجنس على نوعه أولى، ثم قال المصطفى أي من بني هاشم إشارة إلى قوله:"إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى قريشًا من كنانة واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم فأنا خيار من خيار من خيار"وبالله التوفيق.
صَلَّى عَلَيْهِ اللَّهُ ما دامَ الحِجا ... - ... يَخُوضُ مِنْ بَحْرِ المَعاني لُجَجا
لما ذكرنا اسمه - في البيت المتقدم وجب أن نصلي عليه لأن من ذكره أو ذُكر بين يديه ولم يصل عليه بخيل؛ والصلاة على النبي واجبة على كل مسلم مرة في عمره وتبقى بعد ذلك مؤكدة قال الله تعالى: - إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيُّها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليمًا - وفال:"أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم عليّ صلاة"، وقال:"صلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم"، وقال عليه الصلاة والسلام:"الصلاة علي نور يوم القيامة ونور في القلب ونور في القبر ونور على الصراط"، وقال:"إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة فأكثروا علي من الصلاة فيه:؛ والأحاديث في فضلها جمة لا تنحصر وخصائصها لا تنضبط، فمن ذلك قضاء الحاجات وكشف الكرب المعضلات ونزول الرحمة في جميع الأوقات، واتفق العلماء على أن جميع الأعمال منها مقبول ومردود إلا الصلاة عليه - فإنها مقطوع بقولها إكرامًا له عليه الصلاة والسلام؛ وورد أن كل دعاء مفتتح ومختتم بها لا يرد، وناهيك بهذا شرفًا وكفى به تفضيلًا."
والصلاة من الله تعالى زيادة تشريف وإكرام ورفع درجة وإنعام؛ ومن الملائكة تسبيح، ومنا دعاء.
وما من قولنا (ما دام الحجا) مصدرية ظرفية أي مدة دوام الحجا يخوض الحجا [1] من بحر المعاني؛ واللجج جمع لجة وهي البركة، وفي هذا تنبيه على أنه لا يحتوي على جميع المعاني
(1) لعلها (اللجج) .