إلا الله تعالى كما قال تعالى - ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء - الآية، وقال - وفوق كل ذي علم عليم -، وقال تعالى - وقل رب زدني علمًا -؛ وهذا البيت من تمام البراعة المذكورة في أوّل بيت وبالله تعالى التوفيق. ...
وآلِهِ وَصَحْبِه ذَوِي الهُدَى ... - ... مَنْ شُبِّهُوا بَأَنْجُمٍ في الاهْتِدا
ورد في الحديث أنهم قالوا:"أما السلام عليك فقد عرفناه فكيف نصلي عليك"فقال:"قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد". فلذلك وجب أن نصلي عليه وعلى آله كما أمرنا.
واختلف في معنى الآل فقيل هم أهل بيته وعترته، وقيل بنو هاشم وقيل بنو عبد المطلب؛ واختلف في إضافته إلى الضمير فمنعها الكسائي والنحاس وأجازها الجمهور، وزعم الزبيدي أن إضافته إلى الضمير من لحن العامة؛ قال المرادي: والصحيح أنها من كلام العرب.
واختلف في الصلاة على غيره عليه الصلاة والسلام على أقوال ثالثها الأصح تجوز بالتبعية.
وأما صحبه فهم كل من اجتمع معه مؤمنًا به، وعبارة من اجتمع أولى من عبارة من رأى ليدخل مثل ابن أم مكتوم، ولفظ الصحب اسم جمع لصاحب.
وقولنا (من شبهوا بأنجم في الاهتدا) إشارة إلى قوله:"أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم"، وفي البيت العطف على الضمير الخفض من غير إعادة حرف الجر وهو ممنوع عند جمهور البصريين وأجازه الكوفيون والشلوبين والأخفش وهو الصحيح عند المحققين كابن مالك، أما دليله عندهم نثرًا فقراءة حمزة - تساءلون به والأرحام - بخفض الأرحام، وقولهم ما فيها غيره وفرسه بخفض فرسه، وأما نظمًا فما أنشده سيبويه:
فاليوم قد صرت تهجونا وتشتمنا ... - ... فاذهب فما بك والأيام من عجب
وَبَعْدُ فَالمَنْطِقُ لِلْجَنَانِ ... - ... نِسْبَتُهُ كَالنَّحْوِ لِلِّسان
فَيَعْصِمُ الأفكارَ عَنْ غَيِّ الخَطا ... - ... وَعَنْ دَقيقِ الفَهْمِ يَكْشِفُ الغِطَا