الصفحة 8 من 48

يهتدي)، ولا شكَّ أن من حفظه وفهمه يكون له سببًا في الدخول في هذا الفن ويضمن له جلّ مهماته ويعينه على فهم مطوَّلاته وبالله التوفيق.

)فَصْلٌ في جَوازِ الاشْتِغَالِ بهِ(

وَالخُلْفُ في جَوازِ الاشْتِغالِ ... - ... بِهِ عَلى ثَلاثَةٍ أَقْوال

فَابْنُ الصَّلاحِ وَالنَّواوي حَرَّما ... - ... وَقالَ قَوْمٌ يَنْبَغي أَنْ يُعْلَما

وَالقَوْلَةُ المَشْهُورَةُ الصَّحِيحهْ ... - ... جَوَازُهُ لِكامِلِ القَريحَهْ

مُمَارِسِ السُّنَّةِ وَالكِتابِ ... - ... لِيَهْتَدي بِهِ إِلى الصَّواب

هذا الفصل موضوع لذكر الخلاف المذكور في جواز الاشتغال بعلم المنطق ليكون المبتدي على بصيرة من مقصوده؛ وقد اختلف فيه على ثلاثة أقوال كما ذكر، فمنعه النووي وابن الصلاح، واستحبه الغزالي ومن تبعه قائلًا من لا يعرفه لا يوثق بعلمه؛ والمختار الصحيح جوازه لذكي القريحة صحيح الذهن سليم الطبع ممارس الكتاب والسنة لئلا يؤول به إلى اتباع بعض الطرق الوهمية فيفسد المقدمات والأقيسة النظرية فتزل قدمه في بعض الدركات السفلية ومنه ضلت المعتزلة والقدرية وغيرهم من الطوائف البدعية فخاضوا في ذلك حتى بدّلوا وغيروا في السنة الشرعية والملة المحمدية فباؤوا بضلالة جلية وجهالة غبية، اللهم وفقنا لاتباع النبيين وتوفنا مسلمين لا مبدلين ولا مغيرين يا رب العالمين وبالله التوفيق.

)أَنْواعُ العِلْمِ الحَادِثِ (

إِدْراكُ مُفْرَدٍ تَصَوُّرًا عُلِمْ ... - ... وَدَرْكُ نِسْبَةٍ بِتَصْديقٍ وُسِمْ

وَقُدِّمَ الأَوَّلُ عِنْدَ الوَضْعِ ... - ... لأَنَّهُ مُقَّدَّمٌ بِالطَّبْع

وصف العلم بالحادث إخراج للعلم القديم إذ لا يوصف بضرورة ولا نظر.

والإدراك: وصول النفس للمعنى بتمامه من نسبة أو غيرها، وهو قسمان: إدراك مفرد وإدراك نسبة، فالأول يسمى تصورًا وهو حصول الشيء في الذهن كإدراكنا معنى العلم؛ والثاني يسمى تصديقًا.

وفيه خلاف فذهب الإمام أن التصديق إدراك الماهية مع الحكم عليها بالنفي أو الإثبات، ومذهب الحكماء أنه مجرد إدراك النسبة خاصة؛ والتصورات الثلاثة عندهم شروط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت