فهرس الكتاب
-كثرة الرواية عن هذا الشيخ فكلما تكلم يقول: )حدثني فلان, حدثني فلان, حدثني فلان( فيقع في نفسه أنه لا يريد أن يصرح باسمه كثيرًا أمام المحدثين, كي لا يقولوا في أنفسهم: إنّ هذا الشيخ ليس له إلا شيخ واحد أو ليس من المشايخ إلا القليل فحينئذ يسقطه.
-أذى بسبب التصريح بشيخه.
-هل التدليس جرح ؟
-التدليس إذا كان الراوي ثقة في نفسه فلا يُعَدُّ التدليس فيه جرحًا, إنما يكون ريبة منه تجعلنا نتوقف في حديثه إذا لم يصرح بالسماع, لكن الراوي الذي أكثرُ رواياته مدلَّسة ولا يصرح بالسماع عن مشايخه, فلم يظهر للعلماء مَنْ هذا الضعيف, فلما لم يتيسر هذا في حديثه ضعفوه كيحيى بن أبي حية الكلبي.
-ما هو الأحسن: المدلَّس أو المرسل؟
-لو نظرنا إلى الفرق بينهما من جهة الاتصال وعدمه فالمدلَّس أحسن حالًا من المرسل لأن التدليس مظِنّة انقطاع فنحن حين نقف في عنعنة المدلِّس لا نجزم بأنه لم يسمع هذا الحديث بعينه من شيخه, أما المرسل فهو ما أضافه التابعي إلى رسول الله (, دون ذكر مَنْ حدثه بذلك, لأنه لم يسمع من النبي ( قطعًا, فهو انقطاع جلي.
وإذا قيل لك إن المرسل أفضل من المدلَّس لأن المرسل في طبقة القرون المفضلة, فالجواب أن يقال: فقد وقع التدليس من جماعة من مشاهير التابعين وأتباعهم, وهم من أهل القرون المفضلة بلا شك.
-كيف عرف الأئمة أن الراوي الفلاني مدلِّس ؟
-يُعْرَف ذلك بأمور:
1-إخباره عن نفسه بالتدليس كما وقع لِهُشَيْم بن بشير (انظر ص27) .
2-أنْ يروي الراوي عن شيخه بصيغة محتملة, فيُسأل: هل سمعتَ هذا منه؟ فيُظهِر واسطة أو أكثر.
3-أنْ تكون أحاديثه التي صرح فيها بالسماع مستقيمة والتي رواها بصيغة محتملة فيها المناكير.
4-أنْ يروي الحديث عن شيخه مباشرةً بصيغة محتملة كـ:"عن وقال وأنّ..."ثم يأتي فيروي عنه بواسطة, لا سيما إن كانت الواسطة ضعيفة أو صغيرة, ما لم تظهر قرينة تدل على أنه سمعه نازلًا وعاليًا.