الصفحة 36 من 54

-حكم القلب: إنْ كان القلب بقصد الإغراب فإنه لا يجوز, لأن فيه تغييرًا للحديث وهذا من عمل الوضاعين, وأما إن كان للامتحان والاختبار فذكر ابن الصلاح أن المحدثين الأثبات فعلوا ذلك وفِعْلُهم يدل على جوازه

بشرط أنْ يُبين فاعله الصحيح قبل انفضاض المجلس, وإن كان عن خطأ وسهو, فلا شك أنّ فاعله معذور في خطئه, لكن إذا كثر ذلك منه فإنه يخلّ بضبطه ويجعله ضعيفًا.

ـ قال الناظم - رحمه الله:

وَالْفَرْدُ مَا قَيَّدْتَه بِثِقَةِ

أَوْ جَمْعٍ اوْ قَصْرٍ عَلَى رِوَايَةِ

-معنى البيت: (والفرد) لغة: الوتر. اصطلاحًا قسمان: الأول: الفرد المطلق, وهو حديث انفرد به أو بسنده راوٍ. وحكمه: الصحة إن بلغ الراوي الضبط التام ولم يخالف غيره الأرجح منه, والحُسْن إن قاربه ولم يخالف غيره الأرجح منه أيضًا, والشذوذ إن خالف غيره الأرجح مع كونه ثقة, والنكارة إن خالف غيره الراجح مع كونه ضعيفًا, والترك إن لم يخالف مع اتّهامه بالكذب.

والثاني: الفرد المقيد: وهو ما كان التفرد فيه بالنسبة لجهة مخصوصة وهو المشار إليه بقوله (ما) أي: الحديث الذي (قيدته بثقة) تفرد به عن غيره من الثقات كقولك في حديث: )إن النبي ( كان يقرأ في الأضحى والفطر بـ ق واقتربت الساعة(: لم يروه ثقة إلا ضمرة, وإنما قيدت بالثقة لرواية عبدالله بن لهيعة له وقد ضعّفه الجمهور(أو) قيدته بـ (جمع) أي: جماعة من بلد معين كقولهم: تفرد به أهل مكة أو قيدته بـ (قصر) أي: اقتصار (على رواية) راوٍ معين, كقولك: تفرد به فلان عن فلان, وهو مروي من وجوه عن غيره, كحديث ابن عيينة عن وائل عن ابنه بكر بن وائل عن الزهري عن أنس: )أن النبي ( أَوْلَمَ على صفية بِسَوِيْقٍ وتمر(: لم يروه عن بكر غير وائل, ولم يروه عن وائل غير ابن عيينة, وهو حديث صحيح.

-الفرد قسمان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت