فهرس الكتاب
ولكن العلماء ، لم يرتضوا هذا الترتيب ، خاصة مع وجود ثغرات كبيرة فيه ، من أبرزها وجود بعض الأسانيد المقسمة ، فمسند الصحابي ، قد يرد جزء منه في موضع ، ويرد الجزء الآخر في موضع آخر ، وقد ترد أحاديث صحابي ، في مسند صحابي آخر ، كما سيأتي قريبا ، من كلام الشيخ أحمد شاكر ، ولذا فإن الذهبي ، قال بأنه كان يجدر بعبد الله بن أحمد ، أن يصرف همه لترتيب المسند .
وقد تفرد مسند أبي عبد الرحمن بقي بن مخلد بأنه أجمع الكتب ، وبأنه المصنف الوحيد الذي جمع بين طريقتي السنن والمسانيد في التصنيف ، وهذا ما أكد عليه ابن حزم بقوله: مسند بقي روى فيه عن 1300 صاحب ونيف ، ورتب حديث كل صاحب على أبواب الفقه ، فهو مسند ومصنف ، وما أعلم هذه الرتبة لأحد قبله ، مع ثقته وضبطه وإتقانه واحتفاله في الحديث .
وأما بالنسبة لمسند أحمد ، فهو من أجل كتب السنة ، وأحد المصادر الأساسية للحديث الشريف ، ويبلغ عدد أحاديثه بالمكرر نحو 40000 حديث وبحذف المكرر 30000 حديث ، وقد انتقى أحمد أحاديثه من 750000 حديث ، وجاء هذا في رواية حنبل بن أحمد حيث قال: جمعنا أبي أنا وصالح وعبد الله فقرأ علينا المسند وما سمعه غيرنا وقال: هذا الكتاب جمعته من أكثر من 750000 حديثا ، فما اختلف فيه المسلمون من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فارجعوا إليه فإن وجدتموه فليس بحجة . وهذا يثير سؤالين في غاية الأهمية:
هل استوعب مسند أحمد السنة بأكملها ؟ وهل أحاديثه كلها صحيحة ؟
ونبدأ إن شاء الله بإجابة السؤال الأول:
فبالرغم من كم الأحاديث الكبير في المسند حيث خرج فيه أحمد _كما سبق_40000 حديث لـ 904 من الصحابة رضي الله عنهم ، إلا أنه قد فاته أحاديث كثيرة ومن أبرزها ، حديث عائشة رضي الله عنها في قصة أم زرع ، فقد ذكر الحافظ العراقي أنه في الصحيح وليس في المسند ، وقد نقل ابن الصلاح القول بأن المسند لم يقع فيه رواية جماعة من الصحابة الذين في الصحيحين قريبا من مائتين ، ولكن الشيخ أحمد شاكر يعترض على هذا القول في الباعث الحثيث ويصفه بالغلو الشديد ، ويقول: بل نرى أن الذي فات المسند من الأحاديث شيء قليل ، وأكثر ما يفوته من حديث صحابي معين يكون مرويا عنده من حديث صحابي آخر . وقد أجاب الذهبي عن قول حنبل بقوله: (هذا القول منه على غالب الأمر ، وإلا فلنا أحاديث قوية في الصحيحين والسنن والأجزاء ، ما هي في المسند) .
وإجابة السؤال الثاني: