فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 307

اختلف العلماء في هذه المسألة على ثلاثة أقوال:

أن جمبع ما في المسند صحيح وهو قول الحافظ أبي موسى محمد بن أبي بكر المديني والحافظ مغلطاي والسيوطي ، وقال السيوطي بأن الأحاديث الضعيفة ، في المسند ، تقترب من درجة الحسن ، وعلى هذا فهي لا تخرج عن دائرة القبول .

فقد ذهب بعض العلماء إلى أن في المسند أحاديث ضعيفة بل وموضوعة وقد زعم ابن الجوزي أن في المسند 29 حديثا موضوعا (مع ملاحظة أن ابن الجوزي متسرع في الحكم بالوضع ، لدرجة أنه حكم على حديث في صحيح مسلم بالوضع) ، من أبرزها ، حديث دخول عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه الجنة حبوا ، لأن ماله حبسه ، فقد تكلم ابن الجوزي على نكارة متن هذا الحديث ، (وهذه عادته في كتابه الموضوعات ، كما سيأتي عند الكلام عنه) ، وقال بأن هذا المتن ، قد يفرح به الصوفية وجهلة المتعبدين ، وحديث ابن عباس رضي الله عنهما في الصبغ بالسواد ، وسيأتي الكلام عليه بالتفصيل ، وزاد عليها العراقي 9 أحاديث وجمعها في جزء ، وقال العراقي في شرحه لكتاب ابن الصلاح: وأما وجود الضعيف فيه (أي المسند) فهو محقق ، بل فيه أحاديث موضوعة ، وقد جمعتها في جزء ، وقد ضعف الإمام أحمد نفسه أحاديث فيه وذكر بعض الأمثلة لهذه الموضوعات كأحاديث فضائل مرو وعسقلان والبرث الأحمر عند حمص ، وجدير بالذكر أن ابن حجر ألف رسالة في الرد على ما زعمه ابن الجوزي من موضوعات في المسند وسماها (القول المسدد في الذب عن المسند) ، ولكن بعض الباحثين قال بأن في رد ابن حجر تكلف ، وقد تكلم الشيخ سعد الحميد حفظه الله ، عن صنيع الحافظ في القول المسدد ، بتفصيل جيد ، حيث قسم دفاع الحافظ عن أحاديث المسند المتكلم فيها إلى 3 أقسام:

قسم يكون دفاع الحافظ فيه ، في غاية الجودة ، كما في حديث ابن عباس رضي الله عنهما في الصبغ بالسواد ، ويأتي قريبا .

قسم يكون دفاع الحافظ فيه ، محتملا ، كما في حديث دخول عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه الجنة حبوا ، فلو سلمنا بصحة دفاع الحافظ عن هذا الحديث ، لكي يرفعه ، من مرتبة الموضوع ، رغم الخلاف في ذلك ، فهل يمكن إلحاقه بالمقبول ؟ . لأنه لا يكفي أن يخرج الحديث من دائرة الوضع ، حتى يحتج به ، كما هو معلوم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت