فهرس الكتاب
قسم يكون دفاع الحافظ فيه متكلفا ، كما في حديث ابن عمر رضي الله عنهما ، في قصة هاروت وماروت ، فهذا الحديث من حيث ظاهر السند ، يمكن أن تختلف فيه وجهات النظر ، ولا يحكم عليه بالوضع قطعا ، ولكن هل يمكن أن يحكم عليه بالضعف ، فهذا هو محل الخلاف ، وقد أسهب ابن كثير في الكلام عن هذا الحديث في البداية والنهاية ، وفي تفسيره ، وقال بأنه من الأحاديث المأخوذة عن بني إسرائيل ، فنسبة هذا الحديث إلى الرسول صلى الله عليه وسلم غلط ، وعليه فهو موضوع من هذه الجهة ، ولكنه من جهة وقفه على ابن عمر رضي الله عنهما ، حديث صحيح الإسناد ، رواه ابن عمر رضي الله عنهما عن كعب الأحبار ، وهذ ما يؤيد رأي شيخ الإسلام الآتي .
وذهب شيخ الإسلام في رسالة التوسل إلا أنه إن كان المقصود بالموضوع ما في سنده متهم بالكذب فليس في المسند شيء من ذلك ولإن كان المقصود به أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقله لغلط راويه أو سوء حفظه ففي المسند والسنن من ذلك شيء كثير ، (وذلك كأن يغلط الراوي فيرفع الموقوف ، كما في حديث ابن عمر رضي الله عنهما السابق) ، وأما بالنسبة لوجود الضعيف في المسند فإنه يرد عليه بعدة أجوبة منها:
أن المقصود بالضعيف هنا هو الضعيف الذي يقرب من الحسن (بل وربما كان هذا الضعيف عند أحمد هو الحسن عند غيره لأنه كان يقسم الحديث إلى صحيح أو ضعيف) ، فضعفه ليس شديدا ، وهو الذي صرح أحمد بأنه يقدمه على آراء الرجال إن لم يجد في الباب غيره ، ويظهر هذا بوضوح من صنيعه تجاه أحاديث سلسلة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده حيث كان يرد حديث عمرو بن شعيب إذا عارضه ما هو أقوى منه وقال لإبنه عبد الله: ربما قبلت حديث عمرو بن شعيب وربما وجدت في القلب منه وفي رواية: وربما رددته ، وقد قال البخاري: (رأيت أحمد وعلي بن المديني وإسحاق بن راهويه وأبا عبيد وعامة أصحابنا يحتجون بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، ما تركه أحد من المسلمين) ، فخرج من عهدة هذا الضعيف بشرطه السابق وعليه فلا إشكال في إيراده هذا الضعيف ، بل وفي الإحتجاج به إن لم يجد غيره .
إننا إن سلمنا أن في المسند أحاديث ضعيفة جدا ، فقد ثبت أن أحمد أوصى ابنه بأن يضرب على هذه الأحاديث ووافته المنية قبل هذا الأمر ، بل وربما أكمل الضرب عليها بالفعل ولكن الوراق وهم وكتب هذه الأحاديث من تحت الضرب وفي كلتا الحالتين خرج أحمد من عهدة هذه الأحاديث .