فهرس الكتاب
وجدير بالذكر أن المقطوعات والمراسيل والبلاغات في موطأ مالك كلها مسندة من طرق أخرى ، حيث قام بوصلها الحافظ ابن عبد البر في كتابه (التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد) ، عدا أربعة أحاديث لم يجد لها سندا ، فوصلها الحافظ ابن الصلاح في رسالة سماها: (وصل البلاغات الأربعة في الموطأ) . (حجية السنة ص199) .
مسألة: علو الإسناد عند مالك:
الإمام مالك من طبقة أتباع التابعين ، وعليه فإن سنده بلا شك أعلى من سند أصحاب الكتب الستة لأنه متقدم عليهم بطبقتين ، فلم يلقه أي منهم ، وإنما روى عنه بعضهم بواسطة واحدة ، حيث أخرج له البخاري من طريق عبد الله بن يوسف التنيسي وطريق إسماعيل بن أبي أويس ، وروى له مسلم من طريق يحيى بن يحيى الليثي (والصحيح ، والله أعلم ، أنه يحيى بن يحيى النيسابوري) ، وأعلى الأسانيد عند مالك هي الأسانيد الثنائية ، كروايته عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما .
مسألة: روايات الموطأ:
للموطأ روايات عديدة ، لأن مالكا رحمه الله كان يجيب من أراد قراءة موطأه عليه من الطلاب ولكن أشهرها ، رواية يحيى بن يحيى الليثي ، وهي المشهورة عند المغاربة والمشارقة ، وينبغي التنبيه إلى التفاوت في عدد أحاديث كل رواية ، لأن مالكا كان دائم النظر في موطأه ، فيخرج منه أحاديث ويدخل أخرى ، حتى أن رواية محمد بن الحسن الشيباني رحمه الله ، على الثلث تقريبا من رواية يحيى بن يحيى الليثي .
المستخرجات:
وقد عرفها الحافظ العراقي بقوله: موضوع المستخرجات أن يأتي المصنف إلى الكتاب فيخرج أحاديثه بأسانيد لنفسه ، من غير طريق صاحب الكتاب ، فيجتمع معه في شيخه أو من فوقه ، وأضاف الحافظ ابن حجر شرطا آخر وهو أن لا يصل إلى شيخ أبعد ، حتى يفقد سندا يوصله إلى الأقرب ، إلا لعذر ، من علو أو زيادة مهمة ، وذكر في موضع آخر أن المستخرج ربما أسقط أحاديث لم يجد له بها سندا يرتضيه ، وربما ذكرها من طريق صاحب الكتاب ، ومن أهم الأمثلة على المستخرجات: المستخرج لأبي بكر الإسماعيلي على البخاري والمستخرج لأبي عوانة الإسفراييني على مسلم والمستخرج لأبي نعيم الأصبهاني على كل منهما .
ومن أهم فوائد المستخرجات:
الزيادات المهمة في الأسانيد والمتون .
العلو في السند .
تقوية الحديث ، لأن هذه الطرق التي يذكرها المستخرج تعمل عمل المتابعات للحديث الأصلي كما أكد على ذلك ابن الصلاح .