فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 307

أنه يعتبر مصدرا مهما للأحاديث الغريبة ، وإن كان البزار لا يحكم على الحديث بالغرابة مطلقا وإنما يقول: (لا أعرفه إلا من طريق فلان عن فلان) ، فكأنه ينبه على أن هذا الحديث غريب عنده ، ولكن هذا لايعني الحكم المطلق عليه بالغرابة ، فقد يكون للحديث إسناد آخر لم يطلع عليه .

أنه يعتبر من كتب العلل ، ففيه من التعاليل ما لا يوجد في غيره من المسانيد كما نبه إلى ذلك ابن الصلاح والخطيب البغدادي .

وأما بالنسبة للبزار ، فقد وثقه أئمة الحديث ، ولكن الدارقطني تكلم في حفظه ، فقال: ثقة يخطيء ويتكل على حفظه ، وقال: يخطيء في الإسناد والمتن ، حدث بالمسند بمصر حفظا ينظر في كتب الناس ويحدث من حفظه ، ولم تكن معه كتب فأخطأ في أحاديث كثيرة ، فالدارقطني قيد كلامه في عبارته الثانية بحديث البزار في مصر فقط ، وهذا الأمر ليس مقصورا على البزار فقط ، فقد سبقه إليه جمع من المحدثين الثقات ، ومن أشهرهم معمر بن راشد لما حدث بالبصرة ولم تكن معه كتبه ، وجرير بن حازم لما نزل مصر ، ولم يحط هذا من شأنهم ، رغم رد ما وهموا فيه .

منزلة البزار رحمه الله بين أئمة الجرح والتعديل:

للبزار رحمه الله منهج في توثيق الرواة ، ذكره السخاوي -رحمه الله تعالى- في"فتح المغيث" (ج2 ص12) حيث قال بأن: البزار في"مسنده"وابن القطان في"الوهم والإيهام"ذهبا أن العدالة تثبت برواية جماعة من المشاهير عن الراوي

وقد علق الشيخ مقبل رحمه الله على هذا بقوله: إذا رأينا حديثًا في كتابيهما أو في كتبهما من طريق راو روى عنه جماعة ، لم يوثقه معتبر ، وليس مشهورًا بالطلب ، أو رأيناهما صححا هذا الحديث فيتوقف فيه ، ثم إنه قد علم تساهل البزار في التوثيق وكذا في التصحيح .

معاجم الطبراني الثلاثة:

وبداية لابد من توضيح الفارق بين المعاجم والمسانيد ، حيث أن الناظر فيهما ، قد لا يتضح له الفارق بينهما للوهلة الأولى ، وممن نبه على ذلك الشيخ سعد الحميد حفظه الله فقال بأن المقصود من المسانيد ، هو سرد أحاديث كل صحابي على حدة سردا كاملا ما أمكن ذلك دون ذكر ترجمة لهذا الصحابي ، وأما المعاجم فإنها تعنى بذكر ترجمة الصحابي أولا ، ثم إيراد بعض أو كل أحاديث هذا الصحابي ، وعلى هذا يمكن اعتبار كتب المعاجم قسما من كتب التراجم والرجال ، ويغلب أن ترتب على حروف المعجم ، بالنسبة للصحابة رضي الله عنهم ، أو بالنسبة لشيوخ المصنف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت