فهرس الكتاب
مخرج الحديث: هو الجزء من السند من جهة الصحابي ، لأن أول من يروي الحديث هو الصحابي ثم يرويه عنه التابعي وهكذا ، وبناءا على ذلك يوصف مخرج الحديث ، فيقال عن الحديث الذي رواه قتادة عن أنس رضي الله عنه ، على سبيل المثال: حديث مخرجه بصري (نسبة إلى البصرة التي أقام فيها أنس رضي الله عنه ، وروى عنه قتادة هذا الحديث فيها) ، ويعرف مخرج الحديث بإبراز رجاله ومعرفتهم ، وعليه فإن مقصود الخطابي بقوله (ما عرف مخرجه) هو الإتصال ، وبهذا يخرج المرسل بهذا القيد (وبهذا يظهر أن الخطابي أخرج الحسن لغيره من حد الحسن ، لأن المرسل قد يعتضد بآخر ليصل إلى درجة الحسن لغيره ، وعليه فتعريفه قاصر على الحسن لذاته فقط) . ولكن الصحيح والضعيف لا يخرجان لأنهما قد يوجدان بسند متصل .
قول الخطابي (واشتهر رجاله) :
وبمقارنة شرط الخطابي في رجال الحديث الحسن بشرطه في رجال الحديث الصحيح (حيث وصف رجال الحديث الصحيح بالعدالة) يتضح لنا أن الخطابي أراد التنبيه على أن رجال الحسن أقل من رجال الصحيح (فالوصف بالشهرة أدنى من الوصف بالعدالة) .
ولكن ابن كثير يعلق على هذه الجملة بقوله: فإن كان المعرف هو قوله: (ماعرف مخرجه واشتهر رجاله) فالحديث الصحيح كذلك ، بل والضعيف ، فالتعريف غير مانع ، فرجال الضعيف على سبيل المثال مشهورون بالضعف وسوء الحفظ .
قول الخطابي (وعليه مدار أكثر الحديث) :
اعترض ابن كثير على إطلاق لفظ (الحديث) في هذه الجملة ، لأن هذا يوهم أن الحسن أكثر من الصحيح والضعيف مجتمعين ، ولا شك أن هذا غير صحيح ، وعليه فلا بد من إضافة قيد (المقبول) للتعريف ، ليصبح: (وعليه مدار أكثر الحديث المقبول) ، فالمعنى هنا يستقيم ، لأن الحسن أكثر من الصحيح بلا شك .
قول الخطابي (وهو الذي يقبله أكثر العلماء ، ويستعمله عامة الفقهاء) :
وهذا القول صحيح ، لأن أغلب الفقهاء والعلماء يحتجون بالحسن إلا إذا عارضه ما هو أقوى منه ، ولكن الإشكال في هذه الجملة ، أن فيها نوعا من الدوران (أي توقف الشيء على نفسه) ، لأن الخطابي اشترط أن يقبله أكثر الفقهاء والعلماء حتى يكون حسنا ، ولكن الفقهاء والعلماء لن يقبلوه حتى يكون حسنا (فالدور هنا باطل بلا شك) .
تعريف ابن الجوزي: