فهرس الكتاب
وهذا قيد حسن جدا ، لأن شديد الغفلة حديثه ضعيف جدا ، لا يرقى للحسن لغيره بتعدد الطرق (فكأن ابن الصلاح ينبه هنا على المتروك بسبب سوء ضبطه) ، وكذا المتهم بالكذب حديثه لا يرقى للحسن لغيره بتعدد الطرق (فكأن ابن الصلاح ينبه هنا على المتروك بسبب القدح في عدالته) .
قول ابن الصلاح (ويكون متن الحديث قد روي مثله أو نحوه من وجه آخر ، فيخرج بذلك عن كونه شاذا أو منكرا) :
وهنا تظهر ميزة أخرى لتعريف الترمذي ، وهو أنه اشترط في طرق الحديث الحسن مع تعددها ، ألا تكون شاذة ففصل بين تعدد الأوجه والشذوذ ، بينما جعل ابن الصلاح التعدد كافيا لزوال الشذوذ ، وهذا غير مسلم به ، كما سبق بيانه لأن هذه الطرق قد تكون كل واحدة منها شاذة إذا انفردت (فلا تتقوى ولا يتقوى بها) .
لم يشترط ابن الصلاح اتصال السند ، وهذا حسن جدا ، لأن هذا يدخل الأحاديث المنقطعة في حد الحسن لغيره إذا تعددت طرقها الصالحة للمتابعة .
تعريف الحسن لذاته:
هو الحديث الذي يكون راويه من المشتهرين بالصدق والأمانة ، ولم يبلغ درجة رجال الصحيح في الحفظ والإتقان ، ولا يعد ما ينفرد به منكرا ، ولا يكون المتن شاذا ولا معللا ، وهذا التعريف هو أحسن تعريف للحسن لذاته بإشتراط الإتصال في سنده وحينئذ لا يحتاج إلى طريق أخرى ليتقوى بها .
تعريف الحافظ الذهبي:
الحَسَنُ ما ارتَقَى عن درجة الضعيف ، ولم يَبلغ درجةَ الصحة .
ومن التعاريف السابقة يمكن التمييز بين الحسن لذاته والحسن لغيره كالتالي:
الحسن لذاته لا يشترط فيه تعدد الطرق بينما يشترط ذلك في الحسن لغيره . فيحتج بالحسن لذاته مطلقا ، ولا يحتج بالحسن لغيره إلا إذا تعددت طرقه .
الحسن لذاته يشترط في راويه الضبط وإن كان فيه بعض الخفة ، بينما ضبط راوي الحسن لغيره أدنى من ضبط راوي الحسن لذاته ، حتى أنه يصل أحيانا لسوء الحفظ ولكن بشرط ألا يصل لوصف (سيء الحفظ جدا) لأنه في هذه الحالة يكون متروك الحديث ، وأما العدالة فهي شرط في كلا الراويين .
ومما سبق يتضح لنا شدة الخلاف في تعريف الحسن وهذا يؤكد قول الحافظ الذهبي في الموقظة: