فهرس الكتاب
استخدامه بمعنى الحَسَن اللغويَّ لا الاصطلاحيَّ ، وهو إقبالُ النفوسِ وإصغاءُ الأسماعِ إلى حُسنِ مَتْنِه ، وجِزَالةِ لفظِه ، وما فيه من الثوابِ والخير ، فكثيرُ من المتون النبوية بهذه المثابة ، وقد اعترض ابنُ وهب على هذا فقال: فعلى هذا يَلزمُ إطلاقُ الحَسَنِ على بعضَ ( الموضوعات ) ولا قائل بهذا ، لأن الموضوعات تكون أحيانا جزلة اللفظ . وقد ذكر الذهبي هذا القول في الموقظة . وممن استخدمه بهذا المعنى أبو موسى المديني فقال عن حديث منع الأعمال الصالحة للعذاب عن العبد في القبر عند الطبراني _وهو حديث ضعيف_ (هذا حديث حسن) .
وقد استخدمه بعض الشافعية بغير معناه الإصطلاحي فوصفوا بعض الروايات الصحيحة من الناحية الإصطلاحية بأنها حسنة .
استخدمه أبو حاتم في ثلاثة مواضع في العلل فقال مرة في حديث: حسن وقال في آخر: حسن صحيح ، ولما سأله ابنه: حديث كذا محفوظ ؟ فقال: قلت لك حسن ، فهذا استخدام مقارب للمعنى الإصطلاحي ، وهو دليل على أن أبا حاتم يحتج بالحديث الحسن ، وفي هذا رد على السخاوي عندما قال في فتح المغيث بأن أبا حاتم كان ينكر وجود الحسن . (ذكر ذلك الحويني حفظه الله في محاضراته في شرح الموقظة) .
يطلق بعض العلماء لقب حسن الحديث على من غلبت على روايته الصحة ، ورغم ذلك فهو ليس بالحافظ الثبت المتقن الذي يحتج بحديثه ، فقد سئل أحمد عن راو فقال: هو حسن الحديث فقيل له: أفهو حجة ؟ فقال: الحجة سفيان وشعبة .
وممن أكثر من استخدام لفظ الحسن ، ابن المديني كما ذكر ذلك الحافظ ابن حجر ، وقد نقل الحافظ ابن كثير في مسند الفاروق رضي الله عنه هذا المصطلح كثيرا عن ابن المديني وأخذه عنه يعقوب بن شيبة ، فكثيرا ما يقول عن حديث بأنه حسن الإسناد ، والبخاري ، وعن البخاري أخذه الترمذي وشهره بعد ذلك ، وقد حكم البخاري في العلل الكبير للترمذي على 10 أحاديث بأنها حسنة منها 3 أو 4 أحاديث ذكرها في صحيحه (وسبق ذكر أمثلة على ذلك) ، وقد ذكر الشيخ عبد الله السعد حفظه الله ، أن ابن المديني والبخاري استخدما الحسن بمعنى أن الحديث غريب وذكر أنه من خلال استقراءه لصنيعهما ، وجد 10 _ 15 حكما لهما يندرج تحت كلامه السابق ، ولكنه حفظه الله لم يجزم بهذا لأن الأمر يحتاج إلى مزيد من الإستقراء .
استخدام البغوي: وهو استخدام خاص به في كتابيه (المصابيح وشرح السنة) :