فهرس الكتاب
وبداية لابد من شرح منهج البغوي في كتابيه السابقين والحديث فيهما ينقسم إلى ثلاثة أقسام (حسب اصطلاحه) :
ما كان في الصحيحين فهو صحيح .
ما كان في السنن فهو حسن
ما كان خارج كتب الأصول (الكتب الستة) فهو ضعيف
نقد تقسيم البغوي:
بالنسبة للقسم الأول ، فلا إشكال فيه لأن كل أحاديث الصحيحين أحاديث صحيحة .
بالنسبة للقسم الثاني ، ففيه اشكال كبير ، لأن كتب السنن تحوي الصحيح والحسن والضعيف بل والموضوع أيضا ، وقد ذكر العراقي أن البعض أجاب عن هذا الإشكال بقوله إن البغوي يورد حكم كل حديث عقب ذكره ، واعترض العراقي على هذا الرد وقال بأن البغوي ، لا يبين الصحيح من الحسن فيما أورده من السنن ، وإنما يسكت عليها ، وإنما يبين الغريب غالبا ، وقد يبين الضعيف ، وقد أشار البغوي إلى ذلك في خطبة كتابه لما قال: وما كان فيها من ضعيف غريب أشرت إليه ، فخرج بذلك الضعيف ، وبقي الصحيح والحسن دون تمييز ، وكأنه كما قال الشيخ أحمد شاكر سكت عن بيان ذلك (أي الصحيح من الحسن) لإشتراكهما في الإحتجاج بهما . الباعث الحثيث ص60 و 61 بتصرف .
بالنسبة للقسم الثالث ، ففيه إشكال أيضا لأنه ربما وجد حديث خارج الكتب الستة ، ومع ذلك فهو حديث صحيح أو حسن ، على الرغم من أن الكتب الستة قد استوعبت الكثير من الصحيح والحسن ، والله أعلم ، وقد اعتذر الحافظ ابن حجر عن البغوي ، بأن تقسيمه هذا تقسيم إجمالي ، ولكن من حيث التفصيل ، كثيرا ما يصف أحاديث ذكرها في قسم الحسن ، بأنها صحيحة أو ضعيفة .
ومن استخدامات الحسن ، استخدامه كرتبة من رتب الصحيح ، وهذا صنيع ابن خزيمة وتلميذه ابن حبان ، فكثير من الأحاديث التي حكما عليها بالصحة ، هي حسنة عند غيرهما .
وقد استخدم الحافظ لفظ الحسن في نتائج الأفكار لوصف الحديث الذي فيه مدلس لم يصرح بالتحديث .
وقد تكلم الشيخ السعد حفظه الله بعد ذلك على شروط تقوية الحديث لما لذلك من علاقة وثيقة بتعريف الحسن لغيره الإصطلاحي ، فذكر أنها تنقسم إلى قسمين:
أولا: الشروط التي تتعلق بالمتن:
أن يكون المتن مستقيما .