فهرس الكتاب
ما رواه الترمذي في الجامع والحاكم في المستدرك وابن عدي في الكامل وأبو نعيم في أخبار أصبهان والبيهقي في الدلائل من طريق الوليد بن مسلم عن زهير بن محمد عن ابن المنكدر عن جابر قال:"قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة الرحمن حتى ختمها ثم قال: مالي أراكم سكوتا ؟! للجن كانوا أحسن منكم ردا ، ما قرأت عليهم من مرة (فبأي الآء ربكما تكذبان) إلا قالوا: ولا بشيئ من نعمك ربنا نكذب ، فلك الحمد"وهذا الحديث اختلف فيه العلماء ما بين مصحح ومضعف فقواه من المعاصرين: الشيخ عبد الله السعد حفظه الله بمجموع طريقيه (طريق الوليد بن مسلم وطريق محمد بن مروان"وكلاهما شامي") وقال حفظه الله بأن الطريق الثاني رغم ضعفه إلا أنه جاء بنفس ألفاظ الطريق الأول وعلى هذا فهو يصلح لتقوية الطريق الأول وذلك طبقا للقاعدة التي ذكرها الشيخ حفظه الله في شرح الموقظة وهي أنه لكي يصلح الطريق الثاني لتقوية الطريق الأول لابد أن يشتركا في كل أو أكثر ألفاظهما . وأما الشيخ مشهور بن سلمان حفظه الله فقد قال في كتابه"القول المبين في أخطاء المصلين":"إسناده ضعيف فيه تدليس الوليد بن مسلم ، وزهير بن محمد وإن كان صدوقا فإن أهل الشام إن رووا عنه ، تكثر المناكير في روايته ، والوليد شامي . نعم ، لم يتفرد به ، فقد تابع الوليد بن مسلم مروان بن محمد كما عند البيهقي في الدلائل (2/232) ، إلا أنه شامي فبقيت العلة الثانية"القول المبين ص239 دار ابن القيم ، دار ابن عفان .
المثال الثاني:
حديث رمية الليل حيث ورد هذا الحديث من ثلاثة طرق ، (مرسل أبي سلمة ومرسل عطاء وورد مسندا من طريق ضعيف) ، فهذه الطرق تكفي بلا شك لتقوية الحديث والإحتجاج به .
ثانيا: الشروط المتعلقة بالإسناد:
ألا يكون الإسناد شديد الضعف ، فإن كان الضعف قابلا للزوال ، كأن يكون تدليسا أو إرسالا أو انقطاعا ، أو وصفا لراو في سند الحديث بالضعف غير الشديد أو سوء الحفظ (بشرط ألا يكون سوء الحفظ شديدا) ، فلا إشكال حينئذ .
وقد ذكر الحافظ رحمه الله ضابط ذلك ، فقال: والتحرير فيه أن يقال: إنه يرجع إلى الإحتمال في طرفي القبول والرد ، فحيث يستوي الإحتمال فيهما فهو الذي يصلح لأن ينجبر ، وحيث يقوى جانب الرد فهو الذي لا ينجبر .
والجابر إما أن يكون متابعا يقوي السند ، أو شاهدا يقوي المتن ، وقد تقدم ذكره في الشروط المتعلقة بالمتن ، ويحسن بنا هنا أن نتكلم بإيجاز على المتابع: