فهرس الكتاب
فالمتابعة: هي أن يشارك الراوي غيره في رواية الحديث لفظا ومعنى ، أو معنى فقط مع اتحاد الصحابي ، وهي إما:
تامة: وهي: أن تحصل المشاركة للراوي من أول الإسناد .
قاصرة: وهي: أن تحصل المشاركة للراوي في أثناء السند ، وقد تكلم الحافظ رحمه الله عن درجات المتابع ، فقال بأنه لا يخلو من 3 أحوال:
إما أن يكون دونه ، وهو في هذه الحالة لا يرقيه عن درجته .
وإما أن يكون مثله .
وإما أن يكون فوقه .
وقد زاد الدكتور ماهر منصور في تحفة المستفيد الأمر وضوحا فقال بأن: الحسن يرتقي إلى الصحيح لغيره بمتابع مثله (كأن يكون المتابع صدوقا) ، أو أعلى منه (كأن يكون المتابع ثقة) ، والضعيف ضعفا محتملا يرتقي إلى الحسن لغيره ، بمتابع مثله (كأن يكون المتابع ضعيفا ضعفا محتملا) ، أو أعلى منه (كأن يكون المتابع صدوقا أو ثقة) ، فمثلا:
لو أن حديثا رواه البخاري رحمه الله في صحيحه فإن إسناده يكون صحيحا ، فلو روى الترمذي رحمه الله نفس الحديث ، بإسناد حسن ، بمعنى أن يكون في الإسناد راو خف ضبطه ، فللحديث ثلاثة أحكام:
إما أن يكون صحيحا باعتبار أن البخاري رحمه الله رواه في صحيحه ، ورجاله كلهم ثقات .
وإما أن يكون حسنا ، باعتبار أن الترمذي رحمه الله رواه بإسناد فيه راو خف ضبطه .
وإما أن يحكم على الحديث بمجموع الطريقين ، فيحكم على إسناد الترمذي بأنه صحيح لغيره ، وذلك باعتبار أن طريق الترمذي الحسن قد توبع بأعلى منه ، وهو طريق البخاري .
فإن لم يكن الحديث قد روى بإسناد صحيح ، كأن يرويه أبوداود رحمه الله ، على سبيل المثال ، من طريق حسن ، غير طريق الترمذي ، فإن هذا الطريق يكون مساويا له (أي في خفة الضبط) ويرقي كل طريق الطريق الأخرى إلى الصحيح لغيره .
وكذا إذا روى الترمذي حديثا بإسناد ضعيف ، لضعف أحد رواته ، وكان هذا الضعف محتملا ، وتوبع هذا الراوي في إسناد آخر عند أبي داود ، على سبيل المثال ، فإن هذا الحديث يرتقي من درجة الضعيف إلى درجة الحسن لغيره في 3 حالات:
إذا كان الراوي المتابع ثقة (أي أعلى منه) .
إذا كان الراوي المتابع صدوقا (أي أعلى منه أيضا) .
إذا كان الراوي المتابع ضعيفا ضعفا محتملا (أي مثله) ، وأما إن كان ضعفه غير محتمل ، فإنه لا يصلح للتقوية ، كما سبق ذكر ذلك .