فهرس الكتاب
وأما إن كان في إسناد الحديث متهم بالكذب على سبيل المثال ، فهذا ضعف لا يزول بالمتابعة ، وممن أشار إلى ذلك ، الشيخ أحمد شاكر في الباعث الحثيث بقوله: (وبذلك يتبين خطأ كثير من العلماء المتأخرين ، في إطلاقهم أن الحديث الضعيف إذا جاء من طرق متعددة ضعيفة ارتقى إلى درجة الحسن أو الصحيح . فإنه إذا كان ضعف الحديث لفسق الراوي أو اتهامه بالكذب ، ثم جاء من طرق أخرى من هذا النوع: ازداد ضعفا على ضعف ، لأن تفرد المتهمين بالكذب أو المجروحين في عدالتهم بحيث لا يرويه غيرهم: يرفع الثقة بحديثهم ، ويؤيد ضعف روايتهم . وهذا واضح) .
ويشترط أيضا ألا يكون الخبر شاذا لأن الحكم بشذوذ الحديث هو جزم بوهم اللفظ ، وعلى هذا لا يمكن أن يتقوى أو يتقوى به . وضرب الشيخ السعد حفظه الله ثلاثة أمثلة لهذا النوع من الأحاديث التي لا تتقوى بتعدد الطرق:
المثال الأول:
حديث البسملة في بداية الوضوء حيث جاءت من عدة طرق عن أبي هريرة وسعيد بن زيد وأبي سعيد الخدري رضي الله عنهم ورجح الشيخ حفظه الله أن كل هذه الطرق شديدة الضعف لا تصلح للمتابعة وقد ضعفها أحمد ، وقد ذكر ابن حجر أنه قد وردت أحاديث لا يخلو كل منها من ضعف ، لكنه قال: والظاهر أن مجموع الأحاديث يحدث منها قوة تدل على أن له أصلا . وقد روى حديث أبي هريرة: (لا صلاة لمن لا وضوء له ، ولا وضوء لمن لا يذكر اسم الله عليه) أبوداود (101) وابن ماجة (399) .
المثال الثاني:
حديث مسح الوجه بعد الإنتهاء من الدعاء لأنه ثبت أنه عليه الصلاة والسلام قد رفع يديه عند الدعاء في مواطن متعددة ولم يذكر فيها مسح الوجه وقد جاء عند أصحاب السنن وعند الطبراني في كتاب الدعاء من طريق أبي عثمان النهدي عن سلمان رضي الله عنه: (إن الله ليستحي من عبده إذا رفع يديه …… الحديث) ، وقد جاء مرفوعا وموقوفا والراجح الوقف ومما يزيد ضعف أحاديث المسح أن المسح لم يرد مقرونا بالرفع في الأحاديث التي ورد فيها الرفع . وقد ذكر الشيخ محمد بن عثيمين حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه عند الترمذي: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا مد يديه في الدعاء لم يردهما حتى يمسح بهما وجهه ، وذلك في معرض تمثيله للحديث الحسن لغيره ونقل قول صاحب بلوغ المرام: وله شواهد عند أبي داود وغيره ومجموعها يقضي بأنه حديث حسن . (مصطلح الحديث ص7 مكتبة العلم) .
المثال الثالث: