فهرس الكتاب
أحاديث تخليل اللحية ، حيث أكد الشيخ حفظه الله أن أصح ما ورد في وضوءه صلى الله عليه وسلم (أحاديث عثمان وعلي وابن عباس رضي الله عنهم) لم يرد فيها تخليل اللحية ، ونبه الشيخ حفظه الله إلى أن تخليل اللحية قد ورد من بعض طرق حديث عثمان رضي الله عنه ، ولكنه حكم على هذه الزيادة بأنها باطلة . وجدير بالذكر أن بعض العلماء المعاصرين قد صحح بعض الطرق المرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم في تخليل اللحية ومنهم الشيخ عادل بن يوسف العزازي حفظه الله حيث ذكر في كتابه (تمام المنة في فقه الكتاب وصحيح السنة) حديثين مرفوعين وهما:
حديث أنس بن مالك رضي الله عنه مرفوعا: أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ كفا من ماء فأدخله تحت حنكه ، فخلل به لحيته وقال: (هكذا أمرني ربي عز وجل) ، وذكر أن إسناده صحيح: رواه أبو داود (145) حسن بشواهده (430) .
حديث عثمان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخلل لحيته . وذكر أنه حسن بشواهده: رواه ابن ماجة (430) ، والترمذي (31) وصححه . تمام المنة في فقه الكتاب وصحيح السنة ، كتاب الطهارة ، ص74 مؤسسة قرطبة .
وهناك مثال رابع ذكره الشيخ السعد حفظه الله في موطن آخر (في محاضراته في الجرح والتعديل) وهو:
حديث الترمذي من طريق زهير بن محمد من رواية الشاميين في تسليم النبي صلى الله عليه وسلم تسليمة واحدة وهذا الحديث جاء من غير وجه عن الصحابة (عائشة وأنس وسهل بن سعد وسلمة بن الأكوع وسمرة بن جندب رضي الله عنهم) وكلها لا تصح وقد ضعفها العقيلي والدارقطني وابن عبد البر وابن المديني وهناك من قواها من المتأخرين بمجموع الطرق ، (تمام المنة في فقه الكتاب وصحيح السنة ، كتاب الصلاة ،(1/180) مؤسسة قرطبة ، وقد حكم الشيخ عادل بن يوسف العزازي حفظه الله على الحديث بأنه حسن لغيره) ، وقد ثبتت هذه التسليمة موقوفة على الصحابة كعائشة وأنس ونقل ابن المنذر اجماع أهل العلم على إجزاء التسليمة الواحدة ونقل ابن رجب اجماع الصحابة وقد وقع الخلاف بين أهل العلم على إجزاء هذه التسليمة ولم يقع بين الصحابة هذا الخلاف .
من الجدير بالذكر أيضا في هذا الموضع أن مناهج العلماء في تقوية الحديث بالشواهد هي:
المذهب المتشدد: وهو مذهب ابن حزم ، حيث يرى أن الحديث لا يتقوى أبدا مهما تعددت طرقه .
المذهب المتساهل: وهو مذهب السيوطي ، حيث يرى أن الحديث يتقوى بتعدد الطرق وإن كانت واهية أو شاذة أو شديدة الضعف .