فهرس الكتاب
المذهب الوسط: وهو مذهب الجمهور من المتقدمين ، وهو التقوية بضوابط ، حيث يجب أن تكون هذه الطرق المقوية صالحة للإعتبار ، ومما يدل على ذلك من صنيع المتقدمين ، قول أحمد: (حديث أبي لهيعة أكتبه للإعتضاد) ، فعلى سبيل المثال: حديث ابن لهيعة ضعيف ولكنه صالح للإعتبار وكذا حديث شريك بن عبد الله فإذا جاء حديث من طريق أحدهما وعضده حديث من طريق الآخر فإنه يتقوى ويصل لدرجة الحسن لغيره ويحتج به .
الإحتجاج بالحسن:
الحديث الحسن يحتج به عموما ، إلا إذا عارضه ما هو أقوى منه ، والشيخ السعد حفظه الله نبه على أنه لا يحتج بالحسن إطلاقا إلا بعد التأكد من مقصود المصنف من إطلاقه لفظ الحسن (هل يعني به الحسن الإصطلاحي أم يعني به اصطلاحا خاصا به ؟) ، ويضرب المثل ببعض أحكام الترمذي في جامعه حيث يحكم على الحديث بالحسن ومع ذلك يطعن في سنده كقوله في حديث خيثمة البصري عن الحسن عن عمران رضي الله عنه: (حديث حسن وإسناده ليس بذاك) ، ولما سئل أبو حاتم عن راو قال: هو حسن الحديث ، فقيل له: أيحتج به ؟ ، قال: لا .
فخلاصة الأمر أن الضابط هو مقصود الأئمة ، وأن الحسن الذي يحتج به هو الحسن الإصطلاحي (سواءا كان لذاته أو لغيره) ، ويلفت الشيخ حفظه الله النظر إلى أن الحسن لغيره لا يحتج به أحيانا في العقائد (لأن العقائد توقيفية لفظا ومعنى) ، خلاف أحاديث الأحكام ، فهناك معان صحيحة ولكن لا تستخدم بألفاظها ، لأن هذه الألفاظ لم تأت في الكتاب أو السنة ، (وأما إذا اتفق المتنان تماما في الحسن لغيره إذا كان من أحاديث العقائد فلا إشكال في الإحتجاج به) .
ثم عمد الشيخ حفظه الله إلى التعليق على الأسانيد التي ذكرها الحافظ الذهبي كأمثلة لأسانيد الحديث الحسن وهي:
بَهْزُ بن حَكيم ، عن أبيه ، عن جَدَّه ، وهي من أعلى أسانيد الحسن كما يظهر من صنيع الذهبي حيث جعلها المثال الأول للحسن عنده ، وعدد أحاديث هذه السلسلة في الكتب الستة ، 19 حديثا ، علق البخاري أحدها ، ويقول الشيخ حفظه الله بأنها كلها مستقيمة .