فهرس الكتاب
صحيحيهما أو خرجه أحدهما ، والعلم اليقيني النظري واقع به ، لأن الأمة تلقت أحاديث الكتابين بالقبول ، فلو افترضنا ظنية أحاديث الكتابين ، فإن ظن الأمة بكاملها المتمثل في قبول أحاديثهما ظن معصوم ، لأن هذه الأمة لا تجتمع على ضلالة ، وعليه فإن هذا الإجماع يرفع منزلة أحاديثهما من الظنية إلى القطعية ، لأن هذه الآراء التي تلقتهما بالقبول ، إذا فصلت عن بعضها البعض ، فهي ظنية بلا شك ، ولكن حصل لها من القوة بإجتماعها ما ليس لها حال الإفتراق ، ويؤكد الشاطبي رحمه الله في"الموافقات"على هذا المعنى بقوله:"لأنها"أي الجزئيات الظنية"تضافرت على معنى واحد حتى أفادت فيه القطع ، فإن للإجتماع من القوة ما ليس للإفتراق ، ولأجله أفاد التواتر القطع"، الموافقات (1/37) نقلا عن التجديد والمجددون في أصول الفقه ص256 ، وقال في موضع آخر:"وإذا تكاثرت الأدلة على الناظر عضد بعضها ببعض فصارت بمجموعها مفيدة للقطع"، الموافقات (1/37) نقلا عن التجديد والمجددون في أصول الفقه ص257 .
واستثنى من ذلك أحاديث قليلة تكلم عليها بعض أهل النقد من الحفاظ ، كالدارقطني وغيره ، وهي معروفة عند أهل عذا الشأن ، وليس معنى ذلك أنها غير صحيحة ، وإنما غاية ما هنالك أن اجماع الحفاظ قد فاتها ، ثم نقل الشيخ أحمد ، عن العراقي ، هذا القول عن عدد من فقهاء المذاهب ، وأكثر أهل الكلام من الأشاعرة ، وابن كثير ، والحافظ ابن حجر ، ولكن يبدو ، والله أعلم ، أن هذا يخالف ما سبق نقله من شرح النخبة آنفا ، وبعد ذكر هذه الأقوال ، رجح الشيخ أحمد ، ما ذهب إليه أصحاب هذا القول (أي قطعية الثبوت) .
ومن أبرز من تكلم في هذه المسألة:
البخاري ، حيث أفرد لهذه المسألة بابا من أبواب صحيحه ، فقال: باب: ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق في الآذان والصلاة والصوم والفرائض والأحكام ، وأورد في هذا الباب أخبارا تدل على ما ترجم له .
والشافعي في الرسالة ، حيث قال: الحجة في تثبيت خبر الواحد ، ثم ساق الأدلة على ذلك ، فلا حجة بعد ذلك فيما نقله ابن عبد البر من أن الشافعي يذهب إلى إثبات العلم دون العمل بأحاديث الآحاد ، (ويبدو أن الأصوب هو إثبات العمل دون العلم ، ولا أدري أوهمت في نقل قول ابن عبد البر رحمه الله أم نقلته صحيحا) .