فهرس الكتاب
أن وسم الحديث بالصحة ، يعني تحقق شروط الصحة الخمسة (الإصطلاحية) فيه ، دون الجزم بنسبته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإن كان يفيد الظن الراجح الموجب للعمل ، كما قرر الأصوليون ذلك ، أما وسم الحديث بأنه صحيح في نفس الأمر ، فإنه يعني القطع بنسبته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو في هذه الحالة يفيد العلم القطعي .
وقد خالف النووي والعز بن عبد السلام رحمهما الله ، الجمهور في هذه المسألة ، وقالا بأن إجماع الأمة في هذه المسالة ، إنما هو إجماع على العمل بالحديث ، والرد على هذا:
أولا: أن هذا الرأي مخالف لرأي الجمهور من المحدثين والأصوليين .
ثانيا: أننا إذا قلنا بأن الإجماع إنما هو إجماع على العمل ، فأي فضل لأحاديث الصحيحين ، وقد تقرر لدى العلماء ، وجوب العمل بكل حديث تحققت فيه شروط الصحة الإصطلاحية .
بل وذهب النووي ، رحمه الله ، إلى أن القرائن المحتفة بحديث الآحاد ، كالإجماع على صحتها ، أو تسلسلها برواية الأئمة الثقات ، أو تقدم صاحبي الصحيحين في معرفة الصحيح ، لا تغني عن العدد الكثير لإثبات قطعية النسبة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وقد ناقش الشيخ الدكتور حاتم الشريف حفظه الله ، إمام الحرمين ، أبو المعالي الجويني رحمه الله ، في هذه المسألة ، في بحثه"المنهج المقترح"، وأنقل هنا ، بمشيئة الله ، المناقشة كاملة:
يقول إمام الحرمين أبو المعالي الجويني في ( البرهان ) : (( ذهبت الحشوية من الحنابلة ، وكتبة الحديث: إلى أن خبر الواحد العدل يوجب العلم . وهذا خزي ، لا يخفى مدركه على ذي لب .
فنقول لهؤلاء: أتجوزون أن يزل العدل الذي وصفتموه ويخطىء ؟
فإن قالوا: لا ، كان ذلك بهتًا ، وهتكًا وخرقًا لحجاب الهيبة ، ولا حاجة إلى مزيد البيان فيه . والقول القريب فيه: أنه قد