فهرس الكتاب
زل من الرواة الإثبات جمع لا يعدون كثرةً . ولو لم يكن الغلط متصورًا ، لما رجع راوٍ عن روايته ، والأمر بخلاف ما تخيلوه ، فإذا تبين إمكان الخطأ ، فالقطع بالصدق مع ذلك محال . ثم هذا في العدل في علم الله تعالى ، ونحن لا نقطع بعدالة واحد ، بل يجوز أن يضمر خلاف ما يظهر . ولا متعلق إلا ظنهم أن خبر الواحد يوجب العمل ، وقد تكلمنا عليه بما فيه مقنع )) . هذا كلام الجويني كاملًا بنصه . ويكفي كلامه هذا ضعفًا ، أن مثلي"أي الشيخ حاتم حفظه الله" ( في ضعفه ) يرد على مثله (في إمامته وجلالته في الفقه وأصوله ) ، أما نبزه للحنابلة بـ ( الحشوية ) ، فـ ( شنشنة نعرفها من أخزم ) ، وما كان لمثله أن نعرفه بها . لكنه تاب ( رحمه الله ) ، ومن تاب تاب الله عليه ، وأما قوله: (( إن خبر الواحد العدل يوجب العلم ) )نقلًا عن المحدثين ، فليس هذا قولهم مطلقًا ، ومن هنا أتي ودخل عليه الداخل فالمحدثون يستفيدون ( العلم ) مما صح عندهم من ( خبر الواحد العدل ) ، كما تقدم . والصحيح عندهم: ما اجتمع فيه أمران: الأول: غلبة الظن بصدق الخبر ، بثقة الناقلين واتصال السند بالخبر ؛ والثاني: قرائن مفيدة العلم ، وهي انتفاء الشذوذ وجميع العلل الخفية القادحة . وقد سبق ذكر ذلك ، وأنه أحد خصائص من فقه في علمهم ، ووفقه الله تعالى للتقوى والعمل ، وقد سبق عن محققي الأصوليين ، ومنهم إمام الحرمين: أن خبر الواحد يمكن أن يفيد العلم بالقرائن الشاهدة على صدقه ، فماذا ينكر إمام الحرمين من استفادة المحدثين للعلم من خبر الواحد المحتف بما يقويه ؟
ثم تكلم الذهبي عن (الضعيف والمطروح والموضوع) وبين هذه الأنواع تداخل ، فيصح أن تسمى كلها ضعيفة أو مطروحة ، خلاف الموضوع ، فلا يطلق إلا على ما في سنده متهم بالكذب ، ولا يطلق على ما في سنده ضعيف أو سيء الحفظ ، وقد نبه الشيخ الحميد حفظه الله على هذا في معرض نقده لمنهج ابن الجوزي ، حيث لا يكفي أن يكون في سند الحديث راو ضعيف حتى يوصف بالوضع .
ومن أمثلة الألفاظ التي أطلقها المتقدمون على المردود: كذب ، لايصح ، باطل ، وهم ، موضوع .
ونبه الشيخ حفظه الله إلى أن الترمذي قسم الحديث إلى صحيح وحسن وغريب (وقصد بالغريب الضعيف ، سواءا كان شديد الضعف أو أرفع من هذه الدرجة ، وإن كان لا يخرج من حيز الضعف ، فكأنه يقصد بالغريب ، ما ضعفه منجبر وما ضعفه غير منجبر) .