فهرس الكتاب
ويلفت الشيخ حفظه الله النظر إلى أن المغايرة في الألفاظ التي يحكم بها على الحديث ، تظهر في صنيع المتقدمين ، كابن المديني ، فنجد في كلامه ألفاظ (صحيح) ، (إسناده صحيح) ، (إسناده جيد) ، ويقول في الإسناد الذي فيه أمثال ابن لهيعة (ممن يكتب حديثهم) ، (اسناده صالح) أي فيه ضعف ، وينبه أيضا على مخارج الحديث فيقول: (حديث شامي ، كوفي ، بصري) ، فهو كما وصفه الشيخ حفظه الله ، دقيق العبارة .
وفي معرض كلام الشيخ حفظه الله على الضعيف ، ينبه على خطأ البعض في الحكم على الحديث بالضعف لمجرد وجود راو مختلف فيه ، وإنما ينبغي التوقف في مثل هذا الحديث .
وقد ذكر الشيخ ابن عثيمين في مذكرة مصطلح الحديث ص7 بعض مظان الحديث الضعيف ومنها: ما انفرد به العقيلي أو ابن عدي أو الخطيب البغدادي أو ابن عساكر في تاريخه أو الديلمي في مسند الفردوس ، (وممن أكد على ذلك شيخ الإسلام رحمه الله ، في أكثر من موضع) ، أو الترمذي الحكيم في نوادر الأصول (وهو غير الترمذي صاحب الجامع) أو الحاكم أو ابن الجارود في تاريخيهما .
موقف العلماء من رواية أبي الزبير عن جابر بالعنعنة:
رواية أبي الزبير عن جابر رضي الله عنه ، انفرد بها مسلم عن البخاري ، وقد روى له مسلم أحاديث معنعنة .
هل أبو الزبير مدلس ؟
الظاهر من قصة الليث بن سعد مع أبي الزبير أنه مدلس ، حيث أنه سأل أبا الزبير عن أحاديث كتابه عن جابر رضي الله عنه ، هل سمعها كلها عن جابر أم لا ؟ ، فأجابه بالنفي ، فقال له الليث: (أعلملي على الذي سمعت) ، فهذه الحكاية صريحة في الإستدلال على تدليسه ، وهي التي اعتمدها النسائي وابن حجر والذهبي . وعلى هذا فموقف العلماء تجاه روايته عن جابر رضي الله عنه اختلف فمنهم من بالغ فرد أحاديث أبي الزبير المعنعنة عن جابر رضي الله عنه ، حتى ما ورد منها في صحيح مسلم ومنهم من ردها إلا إذا جاءت من طريق الليث لأنه كفانا عنعنته عن جابر في الأحاديث التي يرويها عنه ، ولكن هل يعمم هذا على ما في صحيح مسلم من روايات معنعنة من غير طريق الليث ؟ ، عمم البعض الحكم ، كابن حزم وابن القطان الفاسي ، وتوسط البعض ، فقال بأن هذا الحكم يسري على غير صحيح مسلم أما على الصحيح فلا وذلك للأسباب التالية: