فهرس الكتاب
وقد تكلم الذهبي عن كيفية معرفة الموضوع باختصار شديد فقال: ويُعرَفُ ذلك بإقرار واضعِه ، وبتجربةِ الكذبِ منه ، ونحوِ ذلك ، وقد نبه الشيخ السعد حفظه الله إلى أن هذا الإصطلاح اشتهر بين المتأخرين ، ولم يكن مشهورا عند المتقدمين في أحكامهم ، لأنهم كانوا يصفون الموضوع بعدة أوصاف مثل (باطل ، منكر ، كذب) ، وإن كانوا يصفون راويه بالوضع فيقولون: وضاع .
أسباب وضع الحديث:
الزندقة: ومن أبرز من وضع الحديث لإفساد عقائد المسلمين ، محمد بن سعيد المصلوب ، وقد وضع حديث عن أنس مرفوعا: (أنا خاتم النبيين ، لا نبي بعدي إلا أن يشاء الله) ، وعبد الكريم بن أبي العوجاء .
التزلف إلى الحكام: ومن أبرز الأمثلة على ذلك ، غياث بن إبراهيم ، لما دخل على المهدي العباسي وهو يلعب بالحمام ، فحدث بحديث: (لا سبق إلا في خف أو نصل أو حافر أو جناح) ، فزاد (ولا جناح) من عنده لما رأى شغف المهدي باللعب بالحمام ، فثاب المهدي إلى رشده وأمر بذبح الحمام .
التزلف إلى العامة بذكر غرائب القصص .
الحماس للدين: وهذا من أخطر مزالق الشيطان ، وعليه استجاز الكرامية لأنفسهم وضع الحديث ، وشبهة زعمهم الباطل: أنه جاء في رواية: (من كذب علي متعمدا ليضل به فليتبوأ مقعده من النار) ، وقالوا: إنما نكذب لرسول الله صلى الله عليه وسلم لا عليه ، وقد أجاب العلماء على هذا الزعم الباطل بجوابين نقلهما النووي في شرحه لصحيح مسلم ، (1/108) طبعة قرطبة:
الجواب الأول: أن زيادة (ليضل الناس) ، زيادة باطلة ، كما اتفق على ذلك الحفاظ .
الجواب الثاني: وهو جواب الطحاوي ، بأنها لو صحت لكانت للتأكيد كقول الله تعالى: (فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ليضل الناس) .
ومن أبرز من اشتهر بذلك ، أبو عصمة نوح بن أبي مريم قاضي مرو ، وغلام الخليل الذي سئل عما يحدث به من الرقائق فقال: (وضعناها لنرقق بها قلوب العامة) .