فهرس الكتاب
وجدير بالذكر أن بعض الآراء الفقهية ، قد شاعت بين الناس على أنها أحاديث مرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وهي لا أصل لها ، سواءا تعمد قائلها الوضع أو أخطأ في نسبتها إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ، وممن نبه إلى ذلك أبو العباس القرطبي ، صاحب المفهم شرح صحيح مسلم حيث قال: (استجاز بعض فقهاء أهل الرأي نسبة الحكم الذي دل عليه القياس الجلي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم نسبة قولية ) ، وذكر الشيخ مشهور حسن سلمان حفظه الله في كتابه القول المبين في أخطاء المصلين بعض الأمثلة على ذلك ، من أبرزها ، حديث: (الجمعة لمن سبق) ، وأجاب عنه بأنه ليس بحديث ، ولا أصل له من السنة ، وإنما هو رأي لبعض متأخري الشافعية ، ظنه من لا علم عنده حديثا نبويا ، وما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع في المطر ، وليس بين حجرته والمسجد شيء ، فهذا الحديث رواه الضياء المقدسي في (المنتقى من مسموعاته بمرو) وهو ضعيف جدا ، لأن قوله: (ليس بين حجرته …) ليس من الحديث بل من كلام الفقهاء ، بيانا للواقع .
وقد يأتي الوضع من الراوي غير مقصود ، وقد اختلف العلماء في جعله موضوعا أو مدرجا ، فذهب إلى الأول ابن الصلاح والنووي والسيوطي ، وذهب إلى الثاني ابن حجر ، وأيد الشيخ أحمد شاكر صنيعه هذا ، ومن أبرز الأمثلة على ذلك:
حديث ابن ماجة عن إسماعيل الطلحي عن ثابت بن موسى الزاهد عن شريك بن عبد الله عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر مرفوعا: (من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار) فهو من كلام شريك ، لما دخل عليه ثابت ، وهو من أهل الزهد والعبادة ، فلما نظر إليه شريك قال هذا القول فظن ثابت أنه حديث ، فحدث به وسرقه منه جماعة من الضعفاء ، وحدثوا به عن شريك ، كما ذكر ذلك الحاكم .
تفرد نعيم بن حماد بحديث: إنكم في زمان من ترك فيه عشر ما أمر به فقد هلك وسيأتي على أمتي زمان من عمل بعشر ما أمر به فقد نجا من طريق سفيان بن عيينة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعا ، وقد قال نعيم هذا?حديث ينكرونه وإنما كنت مع سفيان فمر شيء فأنكره ثم حدثني بهذا الحديث ، فهو صادق في سماع لفظ الخبر من سفيان ، والظاهر والله أعلم أن سفيان قاله من عنده بلا إسناد وإنما الإسناد قاله لحديث كان يريد أن يرويه فلما رأى المنكر تعجب وقال ما قال عقيب ذلك الإسناد فاعتقد نعيم أن ذاك الإسناد لهذا القول والله أعلم .
حكم الوضاع وروايته: