فهرس الكتاب
تشدد بعض العلماء في الحكم على واضع الحديث ، حتى أن الشيخ أبومحمد الجويني (والد إمام الحرمين) جزم بتكفير من وضع حديثا على رسول الله صلى الله عليه وسلم قاصدا إلى ذلك عالما بإفترائه ، وأيد الشيخ أحمد شاكر هذا الرأي ، ولكنه في الحقيقة رأي مرجوح ، مقاوم برأي الجمهور وإن كان فاعل ذلك مرتكبا لكبيرة ورد النص بتغليظ عقوبة فاعلها حيث قال صلى الله عليه وسلم: (من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار) ، وأما روايته فإنها مردودة ، وحديثه السابق ساقط كما نبه إلى ذلك أبو المظفر السمعاني ، بل وذهب بعض العلماء إلى عدم قبول روايته وإن تاب ، وهذا قول الحميدي وأحمد والصيرفي وأيد الشيخ أحمد شاكر هذا الرأي ، وخالف النووي ، وقال بقبول روايته إن تاب وصحت توبته .
وقد وجه الشيخ عمرو بن عبد المنعم حفظه الله قول أبي محمد الجويني ، فقال بأن هذا القول وإن كان مبالغا فيه ، إلا أنه يحمل على من وضع على النبي صلى الله عليه وسلم حديثا يخالف به المعتقد السليم ، أو تلفيقا لبعض الصفات المتنزه عنها رب العالمين ، كتلك التي وضعها ابن الثلجي وغيره ، مثل حديث الجمل الأورق ، وعرق الخيل ، فإن القول بها كفر بواح ، والعياذ بالله .
أبرز الوضاعين:
إسحاق بن نجيح الملطي ، ومأمون بن أحمد الهروي ، ومحمد بن السائب الكلبي ، والمغيرة بن سعيد الكوفي ، ومقاتل بن أبي سليمان ، والواقدي ، وابن أبي يحيى ، وعمر بن موسى .
ومن أبرز الصحف الموضوعة ، صحيفة أبان عن أنس رضي الله عنه ، التي حفظها ابن معين ليحترز منها ، وصحيفة عبد الله بن أحمد بن عامر عن أبيه عن علي الرضا عن آبائه ، وهي نسخة موضوعة باطلة لا تنفك عن وضع عبد الله هذا أو وضع أبيه كما قال الذهبي في الميزان ، وتبعه الحافظ في لسان الميزان ، والسيوطي في ذيل الأحاديث الموضوعة ، وابن عراق في تنزيه الشريعة المرفوعة ، عن الأحاديث الشنيعة والموضوعة .
منهج العلماء في مقاومة الوضع:
اشتراط الإسناد ، وخاصة بعد انتشار الفتن وما تبعها من نشاط للوضاعين ، نصرة لمذاهبهم ، ونبه كثير من أهل العلم على هذا الأمر كعبد الله بن المبارك وهشام بن عروة وسفيان الثوري .