فهرس الكتاب
وقد نبه الشيخ عمرو عبد المنعم حفظه الله ، إلى أنه قد تروى بعض الأحاديث بأسانيد ظاهرها الجودة أو الصحة ، لكن متونها منكرة ، لا يحتمل أن يصدر مثلها عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فيحكم عليها أهل العلم بالوضع آنذاك ، ومثال ذلك: حديث صلاة حفظ القرآن ، وحديث هذه الصلاة أخرجه الترمذي (3570) ، وابن أبي عاصم في الدعاء ، وابن مردويه في تفسيره ، والحاكم (1/316) ، من طريق سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي ، حدثنا الوليد بن مسلم ، حدثنا ابن جريج عن عطاء ابن أبي رباح ، وعكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما ، والحديث متنه منكر جدا ، ورجال إسناده ثقات ، مما حير أهل العلم في الحكم عليه ، فقال الذهبي ، في التلخيص: هذا حديث منكر شاذ ، أخاف ألا يكون موضوعا ، وقد حيرني والله جودة سنده ، وقال في الميزان: مع نظافة سنده ، حديث منكر جدا ، في نفسي منه شيء .
علامات الوضع في المتن:
ركاكة اللفظ: ومن أبرز من تكلم في هذه المسألة ، ابن الجوزي ، حيث نقل عنه السيوطي في التدريب قوله: (ما أحسن قول القائل: إذا رأيت الحديث يباين المعقول ، أو يخالف المنقول ، أو يناقض الأصول ، فاعلم أنه موضوع . قال: ومعنى مناقضته للأصول ان يكون خارجا عن دواوين الإسلام من المسانيد والكتب المشهورة ) ، وقال في موضع آخر: (الحديث المنكر يقشعر له جلد الطالب للعلم وينفر منه قلبه في الغالب) ، ولكن ينبغي علينا عدم التسرع في الحكم على الحديث بالوضع ، لمجرد غرابة بعض ألفاظه ، كما وقع ذلك من ابن الجوزي ، حيث جعل نقد المتن أساسا للحكم على الحديث بالوضع ، وهذا كما تقدم منهج غير دقيق ، إلا في حالات النكارة الشديدة ، ومن الأمثلة على ذلك: (من فارق الدنيا وهو سكران دخل القبر وهو سكران وبعث من قبره سكران ، وأمر به إلى النار سكران إلى جبل يقال له: سكران) ، فهذا متن شديد النكارة ، لا يتردد الناقد في الحكم عليه بالوضع ، وينبه د/ حسين شواط ، على أن هذا النوع يشمل أيضا ما كان فيه خطأ لغوي مثل: (لا تسيدوني في الصلاة) ، فهذا لفظ ملحون ، واللفظ الصحيح في هذا الوضع هو: (لا تسودوني) ، والحديث لا أصل له كما قال السخاوي في الأسرار المرفوعة (585) .
فساد معنى الحديث: كحديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده: إن سفينة نوح طافت بالبيت سبعا ، وصلت عند المقام ركعتين .