فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 307

أن يعرف هذا بالإستقراء لجميع أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم أنه ليس منها ، وهذا هو أسلوب النقاد المتقدمين ، وقد نبه إلى هذا الحافظ العلائي حيث قال: (وهذا إنما يقوم به الحافظ الكبير الذي قد أحاط حفظه بجميع الحديث أو معظمه كالإمام أحمد وعلي بن المديني ويحيى بن معين ، ومن بعدهم كالبخاري وأبي حاتم وأبي زرعة ، ومن دونهم كالنسائي ثم الدارقطني وأما من لم يصل إلى هذه المرتبة فكيف يقضي بعدم وجدانه للحديث أنه موضوع ) ، ويعلق ابن عراق بقوله: (فاستفدنا من هذا أن الحفاظ الذين ذكرهم العلائي وأضرابهم إذا قال أحدهم في حديث لا أعرفه أو لا أصل له كفى ذلك في الحكم عليه بالوضع والله أعلم ) ، بل إن بعضهم كان يحفظ الصحائف المكذوبة احترازا منها ، كما فعل ذلك ابن معين مع صحيفة أبان عن أنس رضي الله عنه ، ومثال ذلك أن يحكم إمام من الأئمة على حديث بأنه لا أصل له ، كقول القاري في حديث: (إن الله لا يقبل دعاء ملحونا) : (لا يعرف له أصل) ، ومن هذا النوع أن يقوم الحفاظ باستقراء الأبواب والموضوعات ، ثم يجزموا بأن ما ورد فيها موضوع ، كقولهم: أحاديث ذم الأولاد كلها كذب وأحاديث مدح العزوبة كلها باطلة وهكذا .

أن يخالف صريح القرآن ، مثل حديث: (ولد الزنى لا يدخل الجنة) ، فإنه مخالف لقوله تعالى: (ولا تزر وازرة وزر أخرى) .

مخالفته لصحيح السنة: مثل حديث: (إذا حدثتم عني بحديث يوافق الحق فخذوا به حدثت به أو لم أحدث) ، فهو مناقض للحديث المتواتر: (من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار) .

مخالفته للإجماع ، كحديث النص على إمامة أبي بكر رضي الله عنه أو علي رضي الله عنه ، وهذا مخالف لإجماع المسلمين على وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم دون أن ينص على خليفته .

مخالفته للمعلوم من الدين بالضرورة ، كحديث محمد بن سعيد المصلوب الذي تقدم ذكره ، فهو مخالف لمعلوم من الدين بالضرورة ، وهو أنه لانبي بعد محمد صلى الله عليه وسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت