فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 307

مخالفته لحقائق التاريخ المعروفة ومن أبرز أمثلته ، ماحدث في سنة (447هـ=1055م) حيث أظهر بعض اليهود كتابًا ادعوا فيه أنه كتاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بإسقاط الجزية عن أهل خيبر، وفيه شهادات الصحابة ، وذكروا أن خط علي فيه، فلما أُرسل الكتاب إلى وزير الخليفة القائم بأمر الله عرضه على الخطيب البغدادي، فتأمله ثم قال: هذا مزوَّر؛ فلما قيل له: كيف عرفت ذلك؟ قال: من شهادة معاوية ، فهو أسلم عام الفتح سنة (8 هـ= 629م) ، وفُتحت خيبر في سنة (7هـ= 628م) ، وفيه شهادة سعد بن معاذ ، وقد مات يوم بني قريظة قبل خيبر بسنتين، فاستحسن الوزير ذلك من الخطيب، ولم يُجزهم الوزير على ما جاء في الكتاب، وأخذ منهم الجزية .

ومن أبرز الأمثلة على ذلك ، ما ذكره الشيخ محمد زياد بن عمر التكلة حفظه الله ، في مسودة بحثه القيم"من فضائل وأخبار معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه دراسة حديثية"، في معرض نقده للأحاديث الموضوعة في ذم معاوية رضي الله عنه ، حيث أورد مثالين ، يندرجان تحت هذا العنصر وهما:

أولا:

ما وضعه ابن المُطَهِّر الرافضي (منهاج الكرامة ص64) وهو:"يطلع عليكم رجل يموت على غير سنَّتي"، فطلع معاوية، وقام النبي صلى الله عليه وسلم خطيبا، فأخذ معاوية بيد ابنه يزيد وخرج، ولم يسمع الخطبة ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"لعن الله القائد والمقود، أيُّ يومٍ يكون للأمة مع معاوية ذي الإساءة"!

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في رده عليه (منهاج السنة 4/444) :"هذا الحديث من الكذب الموضوع باتفاق أهل المعرفة بالحديث، ولا يوجد في شيء من دواوين الحديث التي يُرجع إليها في معرفة الحديث، ولا له إسناد معروف".

ومما يدل على أن واضِعَ الحديث رافضيٌ على غير السُنَّة والعقل: أن يَزيد وُلد سنة سبع وعشرين في خلافة عثمان! ومعاوية لم يتزوج إلا في خلافة عمر، رضي الله عن الجميع!

ثانيا:

زعم بعضهم أن معاوية أوعز للأشعث بن قيس إلى ابنته (وكانت تحت الحسن بن علي رضي الله عنهما) أن تضع السم لزوجها، وأنه مات بسبب ذلك !

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت