فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 307

وتكلم الشيخ حفظه الله في نهاية هذا المبحث على حديث دعاء السوق ، وقال حفظه الله ، بأن إسناد هذا الحديث يدور على عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير ، وقد تكلم العلماء في حفظه ، وقال البخاري فيه نظر (وهذا جرح شديد من البخاري ) ، وقال يحيى بن معين ليس بشيء وذكره العقيلي في الضعفاء ، وقد اتفق أحمد والبخاري والعقيلي وابن عدي على رد هذا الحديث .

الحديث المرسل:

تعريف المرسل اللغوي:

مأخوذ من الإطلاق وعدم التقييد ، ومن ذلك قوله تعالى: (ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين …) الآية .

مأخوذ من التفرق ، أي الإنقطاع ، ومنه قولك: جاء القوم أرسالا ، أي متفرقين .

مأخوذ من السرعة ، ومنه قولك: ناقة مرسال ، أي سريعة ، فكأن راوي الحديث ، أسرع في روايته ، فأسقط أحد الرواة من سنده .

مأخوذ من الإسترسال ، أي الإطمئنان للشيء ، لأن المرسل يدعوك إلى الإطمئنان إلى سنده ، حتى لو أسقط منه أحد رواته ، وعلى هذا المعنى ، اعتمد من احتج بالمرسل مطلقا ، فقالوا بأن المرسل ، قد تكفل لك برجال سنده ، أما من أسند ، فقد أحالك إلى كتب العلل والرجال ، لتبحث أحوال الرواية وأحوال رجال سندها ، ومثلوا بإبراهيم النخعي الذي كان يقول لأصحابه ، بأنه إن أرسل الحديث إلى ابن مسعود رضي الله عنه ، فهذا يعني أن عنده أكثر من سند لهذا الحديث إلى ابن مسعود رضي الله عنه ، وأما إذا أسنده ، فإن هذا يعني أن له سندا واحدا فقط إليه ، وعلى هذا تكون روايته المرسلة أقوى من روايته المسندة .

تعريف المرسل الإصطلاحي:

رواية التابعي الكبير الذي أدرك جماعة من الصحابة كعبيد الله بن عدي بن الخيار وسعيد بن المسيب عن الرسول صلى الله عليه وسلم ، وهذا تعريف ابن الصلاح وابن عبد البر . ومن الأمثلة على ذلك: ما أخرجه مسلم من طريق محمد بن رافع عن حجين عن الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب مرفوعا: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المزابنة ، فسعيد تابعي كبير ، يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم دون أن يذكر الواسطة بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم ، فربما كان الساقط من السند صحابيا (وهذا هو الإحتمال الأكبر لأن معظم شيوخه من الصحابة) وربما كان الساقط تابعيا مثله .

رواية التابعي عن الرسول صلى الله عليه وسلم ، سواءا كان كبيرا أو صغيرا وهذا هو تعريف الحاكم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت