فهرس الكتاب
وقد شرط البعض أن يكون التابعي ممن لم يلتق بالنبي صلى الله عليه وسلم ، لأن بعض التابعين رأو الرسول صلى الله عليه وسلم وهم كفار وتحملوا عنه حديثه ، ولكنهم أسلموا بعد وفاته ، فهم تابعيون من الناحية الإصطلاحية ، وفي مسند أحمد حديث من هذا النوع ، وهو نادر الوجود ، ومن أبرز الأمثلة على ذلك التنوخي رحمه الله ، فهو تابعي اصطلاحا ، وإن كانت روايته عن النبي صلى الله عليه وسلم متصلة ، لأنه رآه وسمع منه .
رواية من دون من دون الصحابي ، وهذا تعريف الأصوليين ، وممن نص على ذلك من الأصوليين ، ابن الحاجب في مختصره في أصول الفقه ، حيث نقل عنه الحافظ ابن كثير في اختصار علوم الحديث قوله: المرسل قول غير الصحابي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم .
هو كل ما لايتصل إسناده (وهذا هو المعنى العام للإنقطاع والإرسال) ، غير أن المرسل أكثر ما يطلق على ما رواه التابعي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما نقل ذلك ابن الصلاح في علوم الحديث ، وهذا قول أحمد وأبي داود والخطيب ، ويحسن بنا في هذا الموضع أن ننقل كلام الخطيب في الكفاية لأنه يزيد هذا المعنى وضوحا حيث قال: (والمنقطع مثل المرسل ، إلا أن هذه العبارة تستعمل غالبا في رواية من دون التابعي عن الصحابة ، مثل أن يروي مالك بن أنس عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ، أو سفيان الثوري عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما ، أو شعبة بن الحجاج عن أنس بن مالك رضي الله عنه ، وما أشبه ذلك) ، وأما تعريف أبي داود في المراسيل فقد شمل كل أنواع الإنقطاع بما في ذلك التدليس فقال بأن المرسل هو كل ما لم يتصل وكذا التدليس .
ومن الأمثلة على ذلك:
ما رواه عراك عن عائشة رضي الله عنها ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عند احتضاره: (حولوا مقعدتي إلى القبلة) حيث أرسله عراك عن عائشة رضي الله عنها .
ما يرويه سليمان بن موسى الشامي عن كعب بن عمرو بن عدي رضي الله عنه ، حيث لم يسمع سليمان من كعب رضي الله عنه .
حديث أبي قلابة عن عائشة رضي الله عنها مرفوعا: (إن أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا وألطفهم بأهله) ، حيث أخرجه الترمذي في الإيمان (10/82 ، 83) ، وقال: هذا حديث صحيح ، ولا نعرف لأبي قلابة سماعا من عائشة رضي الله عنها .