فهرس الكتاب
حديث العوام بن حوشب عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه مرفوعا: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قال بلال: قد قامت الصلاة ، نهض وكبر ، قال الإمام أحمد: لم يلق العوام ابن أبي أوفى رضي الله عنه ، وقد أورد ابن الصلاح هذا المثال ، تحت النوع الثامن والثلاثين من علوم الحديث: في معرفة الخفي من المراسيل لأن العوام عاصر ابن أبي أوفى رضي الله عنه . وسيأتي الكلام عن هذا النوع إن شاء الله .
مرسل الصحابي:
بداية لابد من ذكر حد الصحابي حتى يتبين لنا من تدخل روايته في حد مرسل الصحابي ومن لا تدخل روايته ، وأجمع تعريف للصحابي هو تعريف الحافظ ابن حجر في الإصابة: (من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنا به ، ومات على الإسلام ، فيدخل فيمن لقيه من طالت مجالسته له أو قصرت ، ومن روى عنه أو لم يرو ، ومن لم يره لعارض العمى) . فمرسل الصحابي هو ما أرسله الصحابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد ادعى بعضهم الإجماع على قبول مرسل الصحابي ، كما حكى ابن كثير في اختصار علوم الحديث وحكاه الحافظ عن أهل الحديث ، لأن مراسيل الصحابة في حكم الموصول ، لأنهم إنما يروون عن الصحابة وكلهم عدول ، فجهالتهم لا تضر والله أعلم ، ولكن ابن الأثير حكى الخلاف في ذلك عن أبي إسحاق الإسفراييني ، لإحتمال تلقيهم عن بعض التابعين ، كما وقع في رواية الأكابر عن الأصاغر والآباء عن الأبناء ، وقد رد السيوطي في التدريب على هذا الرأي بقوله: (وفي الصحيحين من ذلك ما لا يحصى(يعني من مراسيل الصحابة) ، لأن أكثر رواياتهم عن الصحابة ، وكلهم عدول ، ورواياتهم عن غيرهم نادرة ، وإذا رووها بينوها ، ومن الأمثلة على ذلك:
حديث معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه عن مالك بن يخامر عن معاذ بن جبل رضي الله عنه مرفوعا: ( لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق) وزاد البخاري (وهم بالشام) ، فمعاوية رضي الله عنه صحابي ، ومالك بن يخامر ، تابعي كبير (وقد اختلف في صحبته ولم تثبت) .
حديث السائب بن يزيد عن عبد الرحمن بن عبد القاري عن عمر رضي الله عنه مرفوعا: (من نام عن حزبه أو عن شيء منه فقرأه فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كتب له كأنما قرأه من الليل) ، فالسائب رضي الله عنه صحابي ، وعبد الرحمن بن عبد القاري تابعي .