فهرس الكتاب
زيادة أبي ادريس ، وهي وهم من ابن المبارك ، لأن عددا من الثقات رووا الحديث عن عبد الرحمن بن يزيد ، فلم يذكروا أبا ادريس ، ومنهم من صرح بسماع بسر من واثلة رضي الله عنه مباشرة . وقد نبه إلى هذه الزيادة أبو حاتم في العلل حيث قال: وهم ابن المبارك في زيادة أبي ادريس لأن بسر بن عبيد الله روى عن واثلة رضي الله عنه وأهل الشام أحفظ لحديثهم من الغرباء ، وقال: كثيرا ما يحدث بسر عن أبي ادريس ، فغلط ابن المبارك وظن أن هذا مما روى عن أبي ادريس عن واثلة رضي الله عنه ، وقد سمع بسر هذا من واثلة نفسه ، العلل (1/349) ، (فسلك ابن المبارك رحمه الله الجادة في الرواية ، وهذا أحد القرائن الدالة على وهم الراوي) ، فإذا نظرنا إلى هذا السند مقارنة مع أمثلة المرسل الخفي يتضح لنا أنه في حالة المرسل الخفي ترجحت زيادة راو ساقط بين المرسل ومن يروي عنه ، أما في هذا السند فقد ترجح نقص راويين منه ، وهذا ضابط مهم للتفريق بين النوعين ، وقد قرره الشيخ أحمد شاكر في الباعث الحثيث ، وقال بأنه إذا ورد الحديث من طريقين في أحدهما نقص وفي الآخر زيادة ، ولم يترجح لنا أحدهما ، فيحمل هذا على أن الراوي سمعه من شيخه ، وسمعه من شيخ شيخه ، فرواه مرة هكذا ، ومرة هكذا . الباعث الحثيث ص253 .
حكم الإحتجاج بالمرسل:
عدم الإحتجاج به مطلقا ، وهذا ما قرره مسلم في مقدمة صحيحه ، حيث قال: (إن المرسل في أصل قولنا وقول أهل العلم بالأخبار ليس بحجة) ، وحكاه ابن عبد البر عن جماعة أهل الحديث ، وأيده ابن الصلاح في علوم الحديث ، وممن ذهب إلى ذلك أبو اسحاق الإسفراييني (حتى حكي عنه عدم الإحتجاج بمراسيل الصحابة) ، وأبو بكر الباقلاني .
الإحتجاج به مطلقا ، وهذا مذهب الأحناف ومذهب المالكية ، ويظهر هذا جليا من صنيع مالك في موطأه ، حيث احتج بالمرسل وجعله من أصول كتابه ، وهذا ما جعل علماء الحديث يخرجونه من كتب الصحاح ، كما تقدم ذلك .
الإحتجاج بمرسل الصحابي فقط ، وهذا قول أهل الحديث ، وقد سبق بيان أن البعض ادعى الإجماع على ذلك ، وأن ابن الأثير نقل الخلاف عن أبي اسحاق الإسفراييني ، و إن كان رأيه رحمه الله مرجوحا .
الإحتجاج به إذا كان يرسل عن ثقة .
الإحتجاج بمرسل التابعي بالشروط التالية: