فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 307

أن يكون هذا التابعي الكبير ثقة ثبتا ، لا يخالف غيره من الثقات الحفاظ ، وإذا خالفهم فإنما يخالفهم بالنقص لا الزيادة ، لأن هذا يدل على أنه جيد الحفظ ، شديد الورع في روايته ، فإذا شك في لفظة فإنه يتركها .

أن يكون ممن يحدث عن الثقات فلا يسمي مجهولا أو مرغوبا عن روايته ، فهذا يدل على أن شيوخه ثقات ، فهو مأمون السقط ، لا يسقط الإ ثقة .

ألا يكون في سند هذا المرسل طعن آخر ، فالحديث معل بالإرسال فقط ، ويشترط كذلك عدم وجود علة في المتن .

أن يتقوى هذا المرسل إما بـ:

رواية مسندة للنبي صلى الله عليه وسلم ، وإن كانت ضعيفة ، فهي على الأقل صالحة للإعتبار ، وعليه فالرواية المسندة الصحيحة تصلح ، من باب أولى ، لتقوية المرسل ، وإن كانت الحجة في هذه الحالة قائمة بالمسند .

أن تتقوى برواية مرسلة أخرى ، لتابعي كبير آخر ، بشرط عدم اتحاد المخرج ، وممن نبه على ذلك الشافعي ، حيث اشترط اختلاف بلدية كلا الراويين ، بحيث يكون كل منهما من بلد مغاير لبلد الآخر ، فعليه لا تتقوى رواية الراوي المرسلة برواية شيخه المرسلة ، لإتحاد مخرجيهما ، فاتحاد المخرج يبطل تقوية الحديث بمجموع هذه الطرق المتحدة المخرج ، وممن نبه إلى ذلك الشيخ الألباني ، ومن المواضع التي نبه فيها إلى ذلك ، رسالة تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد ، حيث اعترض فيه على تصحيح بعض العلماء لحديث: (لعن الله زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج) لوجود طريق له عند الحاكم غير طريق أصحاب السنن المتكلم فيها ، حيث قال: والحديث مداره عند الحاكم وغيره على أبي صالح (وهو باذام ، الذي أكد مسلم على أن الناس قد اتقوا حديثه ولا يثبت له سماع من ابن عباس) ، عن ابن عباس رضي الله عنهما ، فمدار كل الطرق عند الحاكم وأصحاب السنن على أبي صالح المتروك ، فلا يصلح أي منها لتقوية الآخر .

رواية موقوفة على صحابي (وهذا من أهم فوائد الموقوفات ، وإن كان لا يحتج بها ابتداءا) .

فتوى عوام أهل العلم بما يوافق لفظ أو معنى الحديث المعضد .

وهذا رأي الشافعي ، ومع احتجاجه به إذا استوفى هذه الشروط فإنه يقول: ومع هذا فليس في رتبة الحديث المتصل ، وهو يرى عدم إلزام أحد به ، لأن المراسيل من قبيل الغيبات ، فقد يظهر للوهلة الأولى ، على سبيل المثال ، اختلاف المخرج ، ثم يتبين بعد ذلك اتحاد المخرج في طبقة من طبقات السند ، وعليه يسقط الإحتجاج به .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت